فضعف بذلك القول بكونه قاضيا مطلقا أو لما يقع خارج الوقت خاصّة ، لقضاء ظاهر الرواية بكونه مؤدّيا مطلقا كما هو ثالث الأقوال في هذا المقام ، وفي شمولها لما يقع أوّل الوقت من بعض الصلاة مع وقوع ما عداه قبله احتمال قوي ، لولا ظهور لفظة « أدرك » في إدراك الأخير بحسب العرف والعادة.
وأمّا القسم الثاني فصرّح غير واحد من الفريقين مع دعوى الإجماع أو الاتفاق أو نفي الخلاف أو النزاع أو الإشكال بجوازه ، بل وقوعه في الشرع كصوم رمضان.
وقد يقال : باختصاص هذا القسم بحكم الاستقراء ـ مع كونه من مقتضى الفرار عن العسر العظيم ـ بالتروك ، كما يعلم من المثال المذكور ، ولا يرد مسألة التراوح في أحكام النزح لعدم ابتنائه على التطبيق الحقيقي الّذي هو محلّ الفرض ، ولذا جاز للمتراوحين الصلاة جماعة وغير ذلك ممّا يستلزم خلوّ بعض اليوم عن الاشتغال ، على أنّ التطبيق الحقيقي في بعض الموقّتات كالصلوات اليوميّة ممّا لا يمكن عادة كما لا يخفى.
وكأنّ الداعي إلى عدم تعرّض المصنّف لذكر هذين القسمين هو ما ذكر من قضيّة عدم الإشكال أو عدم الخلاف فيهما امتناعا وجوازا.
وأمّا القسم الثالث فهو الّذي تعرض لذكره المصنّف لوقوع الخلاف في جوازه حيث انّ جماعة من العامّة كأبي الحسن الكرخي وجماعة من الأشاعرة وجماعة من الحنفيّة أنكروا ذلك وذهبوا إلى امتناعه كالأوّل.
وربّما يحكى ذلك عن المفيد من أصحابنا ، كما يشير إلى ذلك المصنّف أيضا فيما بعد ذلك ، وسيأتي عن بعضهم المناقشة في ذلك ، وصار الآخرون إلى جوازه عقلا ووقوعه شرعا ، ومستند المنع إمّا ما يرجع إلى إنكار المقتضي كما يومئ إليه احتجاج المجوّزين بإمكان اشتراك أجزاء الوقت في المصلحة المقتضية لإيجاب الفعل فيه كما في عبارة المنية ، أو إلى إبداء المانع كما هو المصرّح به في جملة العبائر من تعليل الامتناع بأداء الفضلة في الوقت إلى جواز ترك الواجب.
وعليه فما في كلام جماعة من المجوّزين الاستناد إلى ما يقضي بوجود المقتضي قبالا لمن يستند في المنع إلى وجود المانع ليس على ما ينبغي ، لأنّ المقتضي قد يجامع وجود المانع فعلى المجوّز رفعه ، لجواز كون المقتضي ممّا يسلّمه الخصم.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
