موضوعا في المستثنى منه عدم وصول الخطاب إليه كذلك ، وظهور قضيّة « الحجب » المسندة إلى الله سبحانه فيما لو لم يصل إليهم الخطاب في نفس الأمر ، وعدم صدقها فيما لو استند عدم علمه إلى تسامحه في التعلّم وقلّة مبالاته في تحصيل المعرفة بالأحكام مع تيسّره عن الطرق العلميّة ووصول البيان إليه على حسب بلوغ أسبابه العادية إليه.
وظهور الغاية وهي ورود الأمر والنهي في وصول الخطاب إليه بحسب نفس الأمر ، فيكون المعتبر في موضوع المغيّا ـ وهو الإطلاق الملازم لانتفاء التكليف ولوازمه ـ عدم وصوله بعدم ورودهما كذلك.
وظهور عدم العلم في الجهل الصرف الّذي لا يتحقّق إلاّ في حقّ الغافل أو المعتقد بالخلاف من باب الجهل المركّب أو الشكّ المستقرّ الّذي يتحقّق لمن التفت إلى احتمال توجّه الخطاب ، وظاهر أنّ الشكّ لا يتأتّى له الاستقرار إلاّ مع اليأس والعذر.
هذا مضافا إلى استفادة ذلك أيضا عن سياق الرواية بقرينة سائر الفقرات المذكورة فيها من السهو والنسيان والخطأ والإكراه ، نظرا إلى كون هذه الامور بأجمعها ممّا لا اختيار للمكلّف فيها ، بل هي من الاضطراريّات الطارئة عليه قهرا الخارجة عن اختياره بالمرّة ، فليكن المعتبر في عدم العلم أيضا ما لا يكون لاختيار المكلّف مدخليّة فيه أصلا ، وظاهر أنّ عدم العلم إذا صادف رجاء حصوله بالفحص وتيسّر له ذلك أيضا ممّا يصدق عليه أنّه ممّا يكون لاختياره مدخليّة فيه ، سيّما إذا كان في موضع لو أتى فيه بالفحص لتوصّل إلى طريق علمي ، لكونه حينئذ ناشئا عمّا تركه اختيارا من الفحص والاستعلام ، فلا يكون ممّا يتناوله الرواية في قضائها برفع المؤاخذة.
فصار محصّل مفاد كلّ هذه النصوص أنّ موضوع ذلك الأصل إنّما هو الشاكّ المتعذّر عن العلم المأيوس عن طرقه ، ولا ريب أنّ هذا المعنى لا يحرز في مواضع رجاء العلم إلاّ بعد الفحص فيكون واجبا ، وبدونه كان العمل بالأصل غير جائز لخروجه عمّا أفاده أدلّته.
ثمّ لا يذهب عليك أنّ هذه الوجوه بأسرها جارية في جميع المقامات حتّى عند العمل بالأصل في موضع الشكّ في طهارة شيء من الموضوعات ونجاسته ، أو حلّيته وحرمته ونحوه ، فيشكل الحال بملاحظة ما سبق عن بعض مشايخنا من دعوى الإجماع على عدم الفحص في الموضوعات.
ويمكن الذبّ عنه بعدم ثبوته أوّلا ، وقد عرفت حكاية الاختلاف عن بعض الأعاظم ،
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
