جهة الصورة ، لا من جهة المادة إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب مواد الأقيسة تقسيم المواد على وجه كلي إلى أقسام ، وليست في المنطق قاعدة بها يعلم أن كل مادة مخصوصة داخلة في أي قسم من الأقسام (١) ، ومن المعلوم امتناع وضع قاعدة يكفل بذلك.
ثم استظهر ببعض الوجوه تأييدا لما ذكره ، وقال بعد ذلك :
فإن قلت : لا فرق في ذلك بين العقليات والشرعيات ، والشاهد على ذلك ما نشاهده من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في أصول الدين وفي الفروع الفقهية.
قلت : إنما نشأ ذلك من ضم مقدمة عقلية باطلة بالمقدمة النقلية الظنية أو القطعية (٢).
ومن الموضحات لما ذكرناه ـ من أنه ليس في المنطق قانون يعصم عن الخطأ في مادة الفكر : ـ أن المشائيين ادعوا البداهة في أن تفرق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين ، وعلى هذه المقدمة
__________________
(١) حيث قسم المنطقيون مبادئ الأقيسة إلى ثمانية أقسام ، وهي : اليقينيات ، والمظنونات ، والمشهورات ، والوهميات ، والمسلمات ، والمقبولات ، والمشبهات ، والمخيلات ، فمواد الاستدلال إما أن تكون من هذه الأقسام أو تكون من البرهانيات المبتنية عليها.
(٢) لم يتضح عاجلا المراد بذلك. فإن الخلاف لا يتسبب في الأكثر عن الخلاف في بعض المقدمات العقلية المستدل بها في القضايا الشرعية ، إذ قد لا يشتمل الاستدلال على مقدمة عقلية أصلا. بل كثيرا ما يتسبب عن الخلاف في بعض الأمور الظنية المستدل بها كالخلاف في الدلالة أو السند أو الجمع بين الأدلة ونحو ذلك.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)