أن يكون المعمول به عند بعضهم مطروحا عند آخر ، فهذا لا ينفعنا إلا في حجية ما علم اتفاق الفرقة على العمل به بالخصوص وليس يوجد ذلك في الأخبار إلا نادرا (١) ، خصوصا (٢) مع ما نرى من رد بعض المشايخ ـ كالصدوق والشيخ ـ بعض الأخبار المروية المودعة في الكتب المعتبرة بضعف السند أو بمخالفة الإجماع أو نحوهما.
وثانيا : أن ما ذكر من الاتفاق لا ينفع حتى في الخبر الذي علم اتفاق الفرقة على قبوله والعمل به ، لأن الشرط في الاتفاق العملي أن يكون وجه عمل المجمعين معلوما (٣) ألا ترى أنه لو اتفق جماعة يعلم منه رضا الإمام عليهالسلام بعملهم على النظر إلى امرأة لكن يعلم أو يحتمل أن يكون وجه نظرهم كونها زوجة لبعضهم وأمّا لآخر وبنتا لثالث وأم زوجة لرابع وبنت زوجة لخامس وهكذا ، فهل يجوز لغيرهم ممن لا محرمية بينه أن ينظر إليها من جهة اتفاق الجماعة الكاشف عن رضا الإمام عليهالسلام. بل لو رأى شخص الإمام عليهالسلام ينظر إلى امرأة فهل يجوز لعاقل التأسي به ، وليس هذا كله إلا من جهة أن الفعل لا دلالة فيه على الوجه الذي يقع عليه.
فلا بد في الاتفاق العملي من العلم بالجهة والحيثية التي اتفق المجمعون
__________________
(١) بل لو فرض كثرتها ـ كما هو غير بعيد ـ فكثير منها متضمن لمسائل إجماعية فلا يحتاج فيها إلى تلك الروايات.
(٢) متعلق بقوله : «فهذا لا ينفعنا ...» والوجه فيه : أنه ظاهر في عدم الإجماع على خصوصية الإيداع في الكتب المذكورة في الحجية. فتأمل.
(٣) وإلا كان العمل مجملا.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)