وما انفرد السيد قدسسره برده هو الثاني ، وأما الثالث فلم يتحقق من أحد نفيه على الاطلاق ، انتهى.
وهو كلام حسن (١). وأحسن منه ما قدمناه : من أن مراد السيد من العلم ما يشمل الظن الاطمئناني ، كما يشهد به التفسير المحكي عنه للعلم بأنه ما اقتضى سكون النفس (٢).
الثاني من وجوه تقرير الإجماع :
أن يدعى الإجماع حتى من السيد وأتباعه على وجوب العمل بالخبر الغير العلمي في زماننا هذا وشبهه مما انسد فيه باب القرائن المفيدة للعلم بصدق الخبر ، فإن الظاهر أن السيد إنما منع من ذلك لعدم الحاجة إلى خبر الواحد المجرد (٣) ، كما يظهر من كلامه المتضمن للاعتراض على نفسه بقوله :
__________________
(١) كأنه لمناسبته لطريقة الأصحاب ، بل لطريقة السيد قدسسره في الفقه ، كما تقدم عند التعرض لكلام ابن طاوس.
لكنه خلاف ظاهر كلام السيد قدسسره خصوصا بعد ما ذكر أن الأخبار التي يعمل بها الأصحاب في الفقه متواترة أو محتفة بالقرائن وإن كانت مودعة في الكتب بصورة أخبار الآحاد. فإنه كالصريح في أن المراد بأخبار الآحاد المعنى الثالث.
(٢) تقدم الكلام في ذلك ، كما تقدم أن الأقرب حمل كلام السيد قدسسره على أخبار العامة.
(٣) لم يظهر من السيد قدسسره ذلك.
ومجرد حكمه بالاستغناء عن الخبر لتيسر العلم لا يدل على كون الوجه في عدم حجية الاستغناء ، بحيث لو فرض عدمه لالتزام بحجية الخبر.
وما ذكره من الرجوع إلى الظن فيما لا سبيل فيه إلى العلم إنما يدل على حجية
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)