في جواب المسائل التبانيات من أن أكثر أخبارنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع على صحتها إما بالتواتر أو بأمارة وعلامة تدل على صحتها وصدق رواتها فهي موجبة للعلم مفيدة للقطع وإن وجدناها في الكتب مودعة بسند مخصوص من طريق الآحاد. انتهى. والشيخ (١) يأبى عن احتفافها بالقرينة ، كما عرفت من كلامه السابق في جواب ما أورده على نفسه بقوله : «فإن قيل ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار بمجردها ، بل إنما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها ...» إلى آخر ما ذكره.
ومجرد عمل السيد والشيخ بخبر خاص لدعوى الأول تواتره والثاني كون خبر الواحد حجة لا يلزم منه توافقهما في مسألة خبر الواحد ، فإن الخلاف فيها يثمر في خبر يدعي السيد تواتره ولا يراه الشيخ جامعا لشرائط الخبر المعتبر ، وفي خبر يراه الشيخ جامعا ولم يحصل تواتره للسيد ، إذ ليس جميع ما دون في الكتب متواترا عند السيد ولا جامعا لشرائط الحجية عند الشيخ. ثم إن إجماع (٢) الأصحاب الذي ادعاه الشيخ على العمل بهذه الأخبار لا يصير قرينة لصحتها بحيث تفيد العلم ، حتى يكون حصول الإجماع للشيخ قرينة عامة لجميع هذه الأخبار ، كيف وقد عرفت إنكاره للقرائن حتى لنفس المجمعين. ولو فرض كون الإجماع على العمل
__________________
(١) عطف على اسم (أن) في قوله : «إلا أن السيد يدعي ...».
(٢) هذا تعريض بما ذكره الأخباري المتقدم من أن تدوين الأصحاب للروايات واجتماعهم على العمل بها مما يوجب العلم بصحتها.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)