وظاهر هذه الرواية أن قبول قول الثقة كان أمرا مفروغا عنه عند الراوي (١) فسأل عن وثاقة يونس ، ليترتب عليه أخذ المعالم منه.
__________________
(١) لكنه لا يدل على المفروغية عن اعتبار خبر الثقة في نفس المكلف ، بل خصوص الثقة عند الإمام عليهالسلام باعتباره المرجع الأعلى لبيان الأحكام العارف بنفسيات أصحابه.
وبعبارة أخرى لتوثيق الامام عليهالسلام خصوصيتان :
الأولى : علمه الكامل بنفسيات أصحابه ، بخلاف أفراد المكلفين.
الثانية : أنه المرجع الأعلى لبيان الأحكام فتوثيقه للشخص وتعهده به له من الموضوعية ما ليس لغيره ، مثلا لو سئل الشخص عن الثقة الذي يقبل قوله في شئونه من أمواله أو غيرها فعين شخصا فذلك منه لا يدل على قبول غيره من الثقات الذين لم يتعهد بهم ، كما يظهر بأدنى تأمل.
ومنه يظهر حال بقية الأخبار الآتية من هذه الطائفة ، وهذا بخلاف روايتي ابني الجهم والمغيرة ، لظهورهما في حجية الثقة عند المكلف.
وأما الروايات السابقة من هذه الطائفة فهي متضمّنة لقضايا شخصية لا يعلم المناط فيها ، بل بعضها ظاهر في أن الإرجاع ليس بلحاظ أصل الوثاقة ، بل بلحاظ ميزات أخر ، مثل ما سبق في محمّد بن مسلم من التعليل بأنه كان وجيها عند الإمام عليهالسلام.
نعم لا تصلح هي لتقييد مفاد بقية النصوص الظاهرة في كفاية الوثاقة عند المكلف في الحجية ، لتضمن هذه النصوص إرجاع الإمام عليهالسلام الظاهر في تعهده بما ينقله الشخص ، وهو أمر زائد على أصل الحجية الذي قامت عليه السيرة العقلائية ودلت عليه النصوص الباقية فإناطة الإرجاع بأمر آخر غير الوثاقة عند المكلف لا ينافي عموم حجية خبر الثقة عند المكلف الذي هو مفاد بقية النصوص وتقتضيه السيرة ، كما سيأتي.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)