وأما السنة فطوائف من الأخبار.
منها : ما ورد في الخبرين المتعارضين من الأخذ بالأعدل والأصدق ، أو المشهور ، والتخيير عند التساوي :
مثل مقبولة عمر بن حنظلة ، حيث يقول : «الحكم ما حكم به أعدلهما
__________________
ـ باب الإمضاء للقضية الارتكازية ، وهي مختصة بخبر الثقة لمناسبة الحكم له ارتكازا ، فانصرافها إليه من القسم الأول ، فتصلح لمعارضة منطوق آية النبأ ، والظاهر أن التصرف في المنطوق بحمله على الخبر غير الموجب للاطمئنان أهون من التصرف في الآيات.
اللهم الّا أن يدعى أن ظهور المنطوق في الاطلاق موجب لظهوره في القضية التعبدية ، فتصلح للردع عن القضية الارتكازية المذكورة التي يظهر من الآيات الإمضاء لها في الجملة ، لا مطلقا.
لكن عرفت في آية النبأ أن مقتضى التعليل حمل المنطوق على خصوص ما لا يفيد الاطمئنان من خبر الفاسق فيطابق القضية الارتكازية ولا يعارضها. ويكون مفاد جميع الآيات حجية الخبر الاطمئناني دون غيره.
ثم إن ظاهر المصنف قدسسره أن المراد بالخبر الاطمئناني في خبر الفاسق والعادل هو المفيد للاطمئنان بشخصه ولو بضميمة قرائن خارجية. لكن لا يبعد أن يكون المعيار في القضية الارتكازية على الاطمئنان النوعي الناشئ من كون المخبر ثقة في نفسه مع قطع النظر عن خصوصية الخبر كما أشرنا إليه قريبا عند الكلام في وجه انصراف الآيات وإن كان الأمر لا يخلو عن إشكال ومحتاج إلى شيء من التأمل.
هذا وقد عرفت عدم دلالة شيء من الآيات السابقة على حجية الخبر عدا الآية الأخيرة ، وهي مختصة بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع بالعادل ، وما سبق كله فرض في فرض. فلاحظ وتأمل جيدا ، والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)