بل يظهر منه قدسسره : أن الكلام في تأثير نية المعصية إذا تلبس بما يراه معصية ، لا في تأثير الفعل المتلبس به إذا صدر عن قصد المعصية ، فتأمل (١).
نعم ، يظهر من بعض الروايات حرمة الفعل المتجرى به ، لمجرد الاعتقاد ، مثل موثقة سماعة (٢) في رجلين قاما إلى الفجر ، فقال أحدهما : هو ذا ، وقال الآخر : ما أرى شيئا ، قال عليهالسلام : فليأكل الذي لم يتبين له ، وحرم على الذي زعم أنه طلع الفجر ، إن الله تعالى قال : (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ).
__________________
(١) لعله إشارة إلى رجوع هذا إلى دعوى العقاب على التجري ، غايته ليس على نفس الفعل ، بل على القصد في ظرفه ، فما ذكره الشهيد قدسسره لا ينافي العقاب على التجري.
(٢) كأنه لحكم الإمام عليهالسلام بحرمة الأكل على الذي تبين له ، ومقتضى إطلاقه ثبوت الحرمة حتى في ظرف الخطأ ، فيدل على حرمة التجري.
وفيه : أن التبين في الآية الكريمة إن كان هو الموضوع الواقعي للحرمة كان القطع موضوعيا وخرج عن باب التجري. وإن كان ذكره موضوعا في الحكم الظاهري مع كون موضوع الحكم الواقعي هو طلوع الفجر واقعا كما هو الظاهر كان مراد الامام عليهالسلام من الحرمة هي الظاهرية ، ليطابق الدليل ، وهو الآية ، وذلك يقتضي اختصاص الحرمة الواقعية بحال الإصابة ، ولا تعم الخطأ. ولا دلالة له حينئذ على كون الفعل معصية واقعا بسبب التجري. فهي أجنبية جدا عما رامه المصنف قدسسره من سوقها لبيان حرمة نفس الفعل المتجرى به.
فالتحقيق ما سبق من عدم الدليل على ذلك ، كما سبق عن الشهيد قدسسره ويأتي في كلامه الآتي.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)