تكذيبه وطرح قوله رأسا مع العمل في نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة إلى المخبر عنه ، فإن كان المخبر به مما يتعلق بسوء حاله لا يؤذيه في الظاهر لكن يكون على حذر منه في الباطن ، كما كان هو مقتضى المصلحة في حكاية اسماعيل المتقدمة (١).
ويؤيد هذا المعنى ما عن تفسير العياشي عن الصادق عليهالسلام من أنه يصدق المؤمنين لأنه كان رءوفا رحيما بالمؤمنين ، فإن تعليل التصديق بالرأفة والرحمة على كافة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر بحيث يرتب عليه آثاره وإن أنكر المخبر عنه وقوعه ، إذ مع الإنكار لا بد من تكذيب أحدهما (٢) ، وهو مناف لكونه أذن خير ورءوفا رحيما لجميع
__________________
ـ بل قد يقال : إن قوام كونه خيرا حتى بالإضافة إلى خصوص القائل إنما هو بهذا المعنى من التصديق ، وإلّا فالتصديق الحقيقي من حيث هو لا خير فيه ولأجل ذلك يتعين كون التعبير بالأذن في قوله تعالى : (أُذُنُ خَيْرٍ) لأجل المشاكلة وتنزيل التصديق الظاهري منزلة التصديق الحقيقي الذي ادعاه المنافقون وعابوا به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. فتأمّل جيدا.
(١) لا يخفى أن قصة اسماعيل لم تتضمن الحذر من المخبر ، بل من المخبر عنه ، وسيأتي الكلام فيها وفي توجيهها.
(٢) لا يخفى أنه مع إنكار المخبر عنه يحصل التعارض المقتضي للتوقف في التصديق لو أريد منه التصديق الحقيقي ، فلا وجه لقبول قول المخبر دون المنكر. نعم قبول قول المخبر مع عدم إنكار المخبر عنه ـ ولو لغفلة ـ هو مقتضي عموم لزوم التصديق لو فرض ثبوته. لكنه ينافي كونه رحيما بالجميع كما تضمنته الرواية لكن الرواية كالصريحة في إرادة التصديق العملي فإنها بلسان الرواية المتقدمة في قصة اسماعيل وسيأتي الكلام فيها.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)