ويزيد في تقريب الاستدلال وضوحا ما رواه في فروع الكافي في الحسن بابن هاشم (١) : أنه كان لإسماعيل بن أبي عبد الله دنانير ، وأراد رجل من قريش أن يخرج بها إلى اليمن ، فقال له أبو عبد الله عليهالسلام : «يا بني أما بلغك أنه يشرب الخمر ، قال : سمعت الناس يقولون ، فقال : يا بنيّ إن الله عزوجل يقول يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ، يقول : يصدق الله ويصدق للمؤمنين ، فاذا شهد عندك المسلمون فصدقهم».
ويرد عليه.
أولا : أن المراد بالأذن سريع التصديق والاعتقاد (٢) بكل ما يسمع ، لا من يعمل تعبدا بما يسمع من دون حصول الاعتقاد بصدقه ، فمدحه صلىاللهعليهوآلهوسلم
__________________
(١) الرواية طويلة والمصنف قدسسره اختصرها كثيرا وحذف كثيرا منها ، نعم ما ذكره ينفع في محل الشاهد. والحديث مذكور في الباب السادس من كتاب الوديعة من الوسائل.
(٢) فعلمه بما يسمع بعد تصديقه واعتقاده به ، وهو أجنبي عما نحن فيه حينئذ كما لا يخفى.
اللهم إلّا أن يقال : أن المدح ظاهر في أن المؤمن من شأنه أن يصدّق ، وليس ذلك مختصا بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بل هو جار في حق كل أحد ، ومقتضى ذلك إلغاء احتمال عدم مطابقة خبره للواقع ، وإلا فلا موقع للمدح.
وبعبارة أخرى : الآية وإن كانت ظاهرة في التصديق الحقيقي إلا أنها لما كانت واردة مورد المدح فهي ظاهرة أيضا في حجية خبر المؤمن والغاء احتمال مخالفته للواقع. ويناسب هذا المعنى ما في حسنة ابراهيم بن هاشم المتقدمة ورواية العياشي التي ستأتي الإشارة إليها.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)