إلى الجهاد كما يظهر من قوله : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) وأمر
__________________
ـ تخلف المتخلفين ، لا لوجوب النفر على النافرين ، فيدلّ على المطلوب أيضا لاقتضائه كون التفقه والإنذار واجبين لكونهما غاية لواجب.
لكن هذا الوجه خلاف ظاهر نظم الآية ، لأن رجوع واو الجماعة في قوله : (لِيَتَفَقَّهُوا) على النافرين المذكورين صريحا أولى من رجوعها على المتخلفين المفهومين ضمنا ، كما لا يخفى.
بل هو خلاف أكثر الأخبار الآتية المستشهد فيها بالآية.
نعم هذا الوجه لا ينافي قرينة السياق بخلاف الوجه الثاني ، لما عرفت من أن الوجه الثاني يقتضي عدم وجوب خروج الجميع مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو لا يلائم الآية السابقة ، أما هذا الوجه فهو إنما يقتضي عدم خروج الجميع عند بقاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في المدينة ، فلا ينافي الآية السابقة الظاهرة في لزوم الخروج مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وعن ابن عباس أن الله لمّا حثهم على الجهاد في الآيات السابقة وعاتبهم في التخلف سير رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سرية ، فأراد الناس الخروج بأجمعهم فنزلت هذه الآية وأمرتهم بالانقسام ، فبعض يبقى وبعض يخرج ، فهذه الآية خاصة في الغزوة التي لا يخرج معها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وما قبلها مختص بالغزوة التي يخرج فيها صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وعن الباقر عليهالسلام : أنه كان هذا حين كثر الناس ، فأمرهم الله أن تنفر منهم طائفة وتقيم طائفة للتفقه ويكون الغزو نوبا.
والذي تحصل : أن التفسير الأول مخالف للسياق من دون أن ينافره ومناسب لنظم الآية وللأخبار الآتية ، والثالث بعكسه مناسب للسياق غير مناسب لنظم الآية ولا للأخبار الآتية ، وكلاهما دال على المطلوب ، لاقتضائه كون التفقه غاية لواجب وهو نفر النافرين أو بقاء المتخلفين.
وأمّا الثاني فهو موهون جدا لمنافرته للسياق وللأخبار الآتية ، وإن كان مناسبا لنظم الآية.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)