الثاني : أن ظاهر الآية وجوب الإنذار لوقوعه غاية للنفر الواجب بمقتضى (١) كلمة (لو لا) فإذا وجب الإنذار أفاد وجوب الحذر لوجهين :
أحدهما : وقوعه غاية للواجب ، فإن الغاية المترتبة على الفعل الواجب ممّا لا يرضى الآمر بانتفائه ، سواء كان من الأفعال المتعلقة للتكليف (٢) أم لا كما في قولك : تب لعلك تفلح ، وأسلم لعلك تدخل الجنة ، وقوله تعالى : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) (٣).
الثاني : أنه إذا وجب الإنذار ثبت وجوب القبول ، وإلا لغى
__________________
ـ الإنذار الحاصل من ترتب العمل على الخبر احتياطا.
(١) متعلق بقوله : «الواجب».
(٢) مثل : ادع زيدا لعله يأتينا واضربه لعله يتأدب.
(٣) لعلّ الوجه في عدم عدّ الغاية فيه موردا للتكليف أن التذكر والخشية مما لا يجب مولويا شرعا ، بل هي لازمة عقلا ، فالخطاب إرشادي. فتأمل.
وقد يدعى أن التذكر والخشية من فرعون ليسا موردا لتكليف المخاطب بذي الغاية وهو موسى وهارون عليهماالسلام لخروجهما عن قدرتهما وكونهما داخلين تحت اختيار فرعون.
وفيه : أن المراد من جعل الغاية فيه موردا للتكليف ليس تكليف المخاطب بذي الغاية وإلا لتعين الخطاب بالغاية ابتداء ، من دون ذكر ذي الغاية ، أو الخطاب بهما بوجه آخر من دون ذكر (لعل) بل إبدالها بمثل : (حتى) و (كي) فيقال : «ألق الثوب في النار حتى يحترق» و : «ضعه في الشمس كي يجف» ، ولا يصح مجيء (لعل) لما فيها من الدلالة على عدم الملازمة بين الغاية وذيها ، وهو إنما يصح في الأفعال التي هي مورد لتكليف غير المخاطب بذي الغاية ، لاحتمال عصيانه أو غيره ، كما في آية النفر ، الآية التي هي محل الكلام وغيرهما.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)