مضافا إلى قوله تعالى : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) (١).
مع أنه يمكن فرض الخلو عن الصغيرة والكبيرة ، كما إذا علم منه التوبة من الذنب السابق (٢). وبه يندفع الإيراد المذكور حتى على مذهب من يجعل كل ذنب كبيرة.
وأما احتمال فسقه بهذا الخبر لكذبه فيه فهو غير قادح ، لأن ظاهر قوله : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ...) تحقق الفسق قبل النبأ لا به ، فالمفهوم يدلّ على قبول خبر من ليس فاسقا مع قطع النظر عن هذا النبأ واحتمال فسقه به.
هذه جملة ممّا أوردوه على ظاهر الآية ، وقد عرفت أن الوارد منها إيرادان ، والعمدة الإيراد الأوّل (٣) ، الذي أورده جماعة من القدماء
__________________
ـ إطلاقه في مقابل المؤمن.
(١) تكفير السيئات لا يدل على عدم الفسق.
(٢) سقوط العقاب بالتوبة لا يقتضي عدم الفسق. إلا أن يتمسك ببعض الإطلاقات الدالّة على قبول شهادة المذنب بعد توبته ، والأولى الاستشهاد لما ذكره بما إذا كان المخبر في أول بلوغه وعلم منه عدم ارتكاب ذنب أصلا ولو مع عدم الملكة.
(٣) وهو عدم تمامية المفهوم في الآية. هذا وقد سبق منا الإيراد أيضا بعدم ورود القضية مورد التشريع ، بل مورد الاستنكار والتشنيع في مخالفة الطريق التي ينبغي سلوكها ، فذكر الفاسق لعله لزيادة التأكيد والتشنيع لا لتوقف الحكم عليه.
اللهم إلّا أن يقال : هذا مبني على عدم تمامية المفهوم لكون القضية مسوقة ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)