المنع عن العمل بغير العلم لعلة هى كونه في معرض المخالفة للواقع.
وأما جواز الاعتماد على الفتوى والشهادة فلا يجوز القياس به ، لما تقدّم في توجيه كلام ابن قبة من أن الإقدام على ما فيه مخالفة الواقع أحيانا قد يحسن لأجل الاضطرار إليه وعدم وجود الأقرب إلى الواقع منه ، كما في
__________________
ـ لكن سياق الآية ظاهر في أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وجماعة من المؤمنين أو كلهم كانوا متوقفين عن العمل بقول الوليد ، وأن الذين طلبوا العمل به جماعة خاصة أزعجوا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وخالفوه حتى أيده الله تعالى بالوحي فلاحظ قوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ...).
ولعله تعريض بالمنافقين ونحوهم من مسلمة الفتح وغيرهم الذين كانوا يتربصون بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والمؤمنين الدوائر ، فيثيرون مشاكل توجب هياج الرأي العام ورعاع الناس وسفهائهم ، كما أوضحه شيخنا الأستاذ دامت بركاته ، وأطلنا الكلام فيه في تقرير درسه. ونقل دامت بركاته عن تفسيري الكشاف والرازي ما يؤيد ذلك كما لا يبعد إشعار بعض الروايات التى ذكرها الطبري في تفسيره بذلك. فراجع وتأمل جيدا.
هذا بناء على ما اشتهر من كون نزول الآية في قصة الوليد ، أما بناء على أن نزولها في قصة مارية القبطية ، حيث رمتها بعض نساء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو بعض المنافقين بالريبة لدخول بعض الأقباط عليها ، وأنه أمر أمير المؤمنين عليهالسلام بقتله في قصة طويلة ذكرها في تفسير على بن ابراهيم ومجمع البيان ، فقد يستشهد له بعمل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بالخبر ، فيلزم أن لا يكون سفهيا.
وفيه : أن المقطوع به كون عمله صلىاللهعليهوآلهوسلم لاظهار الحق لا لبنائه على ترتيب الأثر عليه ، لما هو المعلوم من أهمية الدماء وشدة تورعه صلىاللهعليهوآلهوسلم فلا بد من التزام أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أظهر العمل ليظهر براءة مارية وخبث من رماها ، كما تضمنته رواية علي بن إبراهيم ، فلاحظها.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)