وجوب التبين المذكور إلى أن العادل الواقعي يحصل منه غالبا الاطمئنان المذكور ، بخلاف الفاسق ، فلهذا وجب فيه تحصيل هذا الاطمئنان من الخارج. لكنك خبير بأن الاستدلال بالمفهوم على حجية الخبر العادل المفيد للاطمينان غير محتاج إليه ، إذ المنطوق على هذا التقرير يدل على حجية كل ما يفيد الاطمئنان (١) ، كما لا يخفى ، فيثبت اعتبار مرتبة خاصة من مطلق الظن.
ثم إن المحكي عن بعض منع دلالة التعليل على عدم جواز الإقدام على ما هو مخالف (٢) للواقع بأن (٣) المراد بالجهالة السفاهة وفعل ما لا يجوز فعله لا مقابل العلم ، بدليل قوله تعالى
__________________
(فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) «٤» ـ الاطمئنان لا ما يقابل العلم ، لمناسبته للحكم المعلل ، وهو وجوب التبين الاطمئناني ، نظير ما سبق منا في توجيه التعليل بما يناسب ذكر الفاسق ولو بقي التعليل على ظاهره من إرادة الجهل ـ كما ادعاه المصنف قدسسره فيما سبق ـ فلا ينفع حمل التبين على ما يعم الاطمئنان ، بل يلزم العمل بعموم التعليل كما سبق منه.
(١) هذا لا مجال لاستفادته بالدلالة المطابقية ، إذ مفاد المنطوق ـ حينئذ ـ عدم حجية خبر الفاسق إلا بعد التبين الاطمئناني عنه ، فلو فرض عدم المفهوم لا مجال لمعرفة حكم خبر العادل. اللهم إلّا أن يستفاد بتنقيح المناط. فتأمل.
(٢) لعل الأولى أن يقول : على ما هو محتمل المخالفة للواقع ...
(٣) بيان لوجه المنع من دلالة التعليل على ما ذكره المصنف قدسسره.
(٤) لما أشرنا إليه قريبا من أن الندم إنما يكون بفعل ما لا ينبغي فعله. ثم إن الفرق بين هذا وما ذكرناه سابقا أن ما ذكرنا مبني على ارادة الجهل الذي لا ينبغي العمل معه ، بحيث يكون العمل معه سفهيا ، وهذا مبني على ارادة السفاهة ابتداء وإن كانا متفقين نتيجة وعملا.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)