فيكون عدم التقييد في الرمان لغلبة الحموضة فيه.
وقد توجب (١) عموم المعلول وإن كان بحسب الدلالة اللفظية خاصا ، كما في قول القائل : لا تشرب الأدوية التي يصفها لك النسوان ، أو إذا وصفت لك امراة دواء فلا تشربه ، لأنك لا تأمن ضرره ، فيدل على أن الحكم عام في كل دواء لا يأمن ضرره من أي واصف كان ، ويكون تخصيص النسوان بالذكر من بين الجهال لنكتة خاصة أو عامة لاحظها المتكلم.
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فلعل النكتة فيه التنبيه على فسق الوليد (٢) ، كما نبه عليه في المعارج.
وهذا الإيراد مبنى على أن المراد بالتبين هو التبين العلمي ، كما هو مقتضى اشتقاقه.
ويمكن أن يقال : إن المراد منه ما يعم الظهور العرفي الحاصل من الاطمئنان الذي هو مقابل الجهالة (٣). وهذا وإن كان يدفع الإيراد المذكور عن المفهوم (٤) ، من حيث رجوع الفرق بين الفاسق والعادل في
__________________
(١) الضمير يرجع إلى : «العلة».
(٢) هذه النكتة وإن كانت مهمة ، إلا أن ظاهر الكلام يأبى الحمل عليها.
(٣) ما يقابل الجهالة هو العلم لا الاطمئنان. نعم لو حملت الجهالة على السفاهة خرج العمل مع الاطمئنان عن الجهالة.
لكنه أمر آخر يأتي الكلام فيه.
(٤) هذا موقوف على التصرف في الجهالة في التعليل ، وحملها على ما يقابل ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)