عليهم) في مخالفة ظواهر الكتاب والسنة في غاية الكثرة (١) ، والمراد من المخالفة للكتاب في تلك الأخبار الناهية عن الأخذ بمخالف الكتاب والسنة ليس هي المخالفة على وجه التباين الكلي بحيث يتعذر أو يتعسر الجمع ، إذ لا يصدر من الكذابين عليهم ما يباين الكتاب والسنة كلية ، إذ لا يصدقهم أحد في ذلك (٢) ، فما كان يصدر عن الكذابين عليهم من الكذب لم يكن إلا نظير ما كان يرد من الأئمة (صلوات الله عليهم) في مخالفة ظواهر الكتاب والسنة (٣) ، فليس المقصود من عرض ما يرد من الحديث على الكتاب والسنة إلا عرض ما كان منها غير معلوم الصدور
__________________
(١) لكثرة المخصص والمقيد لعموم وإطلاق الكتاب من الأخبار ، وغير ذلك من جهات المخالفة للظاهر.
(٢) هذا في غاية المنع إذ قد يكون قصد الكذاب تشويه سمعتهم عليهمالسلام والنيل من كرامتهم بما قد يصدقه الجهال الذين لم تتضح لهم رفعة مقامهم عليهمالسلام وسموّ منزلتهم مما خفي على كثير من جهال هذا الزمان فضلا عن زمان صدور الروايات المذكورة ، كما قد يكون قصده إضلال الناس بدعوى نسخ أحكامهم عليهمالسلام للقرآن المجيد ، وأن له عليهالسلام حق تبديل الأحكام والتصرف فيها ... إلى غير ذلك من جهات الضلال والتلبيس على الجهال. وقد يؤيده أو يدل عليه ظهور بعض هذه الروايات في التنصل من الأخبار المخالفة والبراءة منها المشعر بأن في قبولها عليهم وأنها من سنخ الذي لا يناسب صدوره منهم لعلوّ مقامهم وسمو منزلتهم ، مثل قوله عليهالسلام : «فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ...».
(٣) حتى يشتبه بالصدق ويمكن تصديقه ويقبله الغافل ، بناء على ما ذكره قدسسره من عدم تصديق المخالف للقرآن في حقهم عليهمالسلام فلا يتحقق فيه غرض الكاذب ، وقد عرفت الكلام فيه.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)