الثالثة من الظنون الخاصة ، وهو المعبر عنه بالظهور اللفظي ، وإلى أن الجهة الأولى منها (١) مما لم يثبت كون الظن الحاصل فيها بقول اللغوي من الظنون الخاصة ، وإن لم نستبعد الحجية أخيرا (٢).
وأما المقدمة الثانية : فهي أيضا ثابتة بأصالة عدم صدور الرواية لغير داعي بيان الحكم الواقعي ، وهي حجة ، لرجوعها إلى القاعدة المجمع عليها بين العلماء والعقلاء من حمل كلام المتكلم على كونه صادرا لبيان مطلوبه الواقعي (٣) ، لا لبيان خلاف مقصوده من تقية أو خوف ، ولذا لا يسمع دعواه ممن يدعيه (٤) إذا لم يكن كلامه محفوفا بأماراته.
وأما المقدمة الأولى : فهي التي عقد لها مسألة حجية أخبار الآحاد ، فمرجع هذه المسألة إلى أن السنة ـ أعني قول الحجة أو فعله أو تقريره ـ هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت إلا بما يفيد القطع من التواتر والقرينة؟
ومن هنا يتضح دخولها في مسائل أصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلة (٥) ، ولا حاجة إلى تجشم دعوى (٦) : أن البحث عن دليلية الدليل
__________________
(١) وهي تعيين أوضاع المفردات.
(٢) لكن تقدم الإشكال في ذلك.
(٣) وهي المعبر عنها بأصالة الجهة ، وقد أشرنا إليها في أول الكلام في حجية الظواهر.
(٤) لا يبعد سماع الدعوى في الجملة بنحو يكون مدعيها مدعيا محتاجا إلى الإثبات.
(٥) بدعوى : أن الثبوت من أحوال الأدلة التي قيل : إنها موضوع الأصول.
(٦) تعريض بصاحب الفصول ، حيث أورد على من ذكر أن موضوع علم ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)