وما تقدم من المحقق السبزواري من ابتناء دعوى الإجماع على ملاحظة الكتب الموجودة عنده حال التأليف فليس عليه شاهد ، بل الشاهد على خلافه (١). وعلى تقديره ، فهو ظن لا يقدح في العمل بظاهر
__________________
ـ في النقل عن الجميع وأنه عن حس ، وفرض عدم تحقق ذلك سقط ظهور كلامه عن الحجية.
وحينئذ فالبناء على كون النقل عن البعض ـ كأرباب الكتب المصنفة ـ حسّيا والنقل عن غيرهم حدسي لا حجة عليه بعد عدم كونه ظاهر الكلام. والتبعيض في الحجية بعد سقوطها في تمام المدلول لا دليل عليه. بل الظاهر خلافه.
نعم لو كان وضوح عدم إمكان الاطلاع على فتواى الجميع حسا قرينة موجبة لظهور الكلام في إرادة النقل عن خصوص من يمكن الاطلاع حسا على فتواه ـ وهم أرباب الكتب المصنفة ـ بحيث لا يراد النقل عن غيرهم ولو حدسا ، كان لحجية الظهور المذكور وجه.
لكنه في غير محله ، لأن ظهور الكلام في إرادة الجميع أقوى من ظهوره في كون النقل عن حس ، فيتعين حمله على إرادة النقل عن الجميع ، دون إرادة النقل الحسي ، وحينئذ يسقط النقل عن الحجية بالإضافة إلى الجميع ، لعدم إحراز كونه حسيا بالإضافة إلى أحدهم ، وإن كان محتملا ، ولا حجية في النقل الحدسي.
هذا مع أن خصوصية أرباب الكتب المصنفة في ذلك غير ظاهرة ، بل كما يحتمل الاطلاع على أقوالهم حسا دون غيرهم ، كذلك يحتمل العكس والاطلاع على أقوال غيرهم ـ ولو المعاصرين له من غير أهل الكتب ـ دونهم لعدم حضور كتبهم عنده.
إلا أن يدعى أنه يلزم مع ذلك الحمل على إرادة الجميع ، أعني كل من يحتمل الاطلاع على قوله حسا ، لا خصوص أهل الكتب. فلاحظ.
(١) لم يتضح مراده قدسسره بالشاهد على الخلاف ، إلا أن يكون هو حسن الظن ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)