كما عمل بفتاوى علي بن بابويه قدسسره ، لتنزيل فتواه منزلة روايته (١) ، بل على حجية مطلق الظن بالحكم الصادر عن الإمام عليهالسلام ، وسيجيء توضيح الحال إن شاء الله تعالى.
__________________
ـ على الأدلة الظاهرة في اعتبار النقل الحسي.
أما إلغاء خصوصية النقل كلية ، والتعدي منه إلى مطلق الظن بالحكم فلا وجه له ولا يقتضيه الوجه المذكور.
وبعبارة أخرى : ناقل الإجماع ـ كما سيأتي ـ ناقل لقول الإمام عليهالسلام ولو حدسا ، وناقل الشهرة لا ينقل إلا فتوى الفقهاء التي قد يظن منها بقول الإمام عليهالسلام ، وحينئذ فالوجه المذكور ـ لو تم ـ إنما يقتضي عدم اعتبار الحس في النقل ، لا عدم اعتبار النقل كلية والاكتفاء بما يوجب الظن بقول الإمام عليهالسلام ولو للملازمة الظنية.
ومنه يظهر أن قوله قدسسره في تقريب هذا المطلب : «فإذا كان المناط كشف الروايات ...» ليس مطلق الكشف الظني ، بل خصوص الكشف الدلالي المبني على النقل ، وهو إنما يقتضى التعدي لنقل مثل الإجماع ، لا لنقل مثل الشهرة. نعم لو كان نقل الشهرة مبنيا على نقل قول الإمام عليهالسلام لابتنائه على الملازمة باعتقاد الناقل ولو اتفاقا كان التعدي إليه في محله. كما ظهر أيضا الاشكال في قوله قدسسره : «بل على حجية مطلق الظن».
هذا ولكن الوجه المذكور في نفسه لا يخلو عن الاشكال بل المنع ، لأن أخبار النقل بالمعنى لا تقتضي التعدي إلى مطلق الخبر الحدسي ، بل هي مختصة بموردها الذي هو من الحدس القريب من الحس ، فإن مضمون الكلام مما يسهل ادراكه من الكلام جدا ، فيعبر عنه بما يؤديه من المرادفات ونحوها ، فلا يقاس به نقل الإجماع فإن رجوعه إلى نقل رأى الامام عليهالسلام مبني على الحدس البعيد عن الحس.
(١) لعله ناش عن العلم بأنه لا يفتي إلا بمضمون رواية ، فتكون فتواه بمنزلة رواية مرسلة ، فيلحقها أحكامها.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)