الفرق بين أصالة عدم الغفلة والخطأ في فهم المراد ، وبين مطلق أصالة عدم القرينة يوجب عدم كون ظواهر الكتاب من الظنون المخصوصة وإن قلنا بشمول الخطاب للغائبين ، لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقهم مطلقا (١).
__________________
ـ الاحتمال المذكور لا يستند إلى احتمال غفلتنا عن تلك القرائن مع وضوحها لهم ، حتى يدفع بأصالة عدم الغفلة ، إذ لا معنى لفرض الغفلة مع التأمل في الكلام والتروي في مضمونه وكونه بحيث لا يغيب عن الذهن حتى يغفل عن مضمونه ، وإنما يستند إلى احتمال الاعتماد على القرائن الحالية أو المقالية الظاهرة لهم ، وقد اختفت بسبب الطوارئ الكثيرة التي حجبت كثيرا من البيانات عنا ، ولا دافع للاحتمال المذكور بعد فرض قصور أصالة عدم القرينة عن دفع احتمالها إذا لم يرجع إلى احتمال الغفلة.
ودعوى : أنه يقبح من المتكلم الاعتماد على القرائن المنفصلة الحالية أو المقالية التي لا تصل إلى الغائبين إذا كانوا مقصودين بالافهام ، لأن وظيفة المتكلم إيصال مراده لجميع من يقصد إفهامه ، فلا مجال لاحتمال القرائن المنفصلة بالوجه المذكور حتى يحتاج إلى أصالة عدم القرينة في دفعه.
مدفوعة :
أولا : بأنه لا قبح في الاعتماد على القرائن المنفصلة إذا كان من شأنها الوصول إلى جميع من قصد إفهامه وإن اختفت بسبب الطوارئ العارضة. وإنما يقبح الاعتماد على القرائن المنفصلة إذا لم يكن من شأنها الوصول للغائبين أو المعدومين إذا كانوا مقصودين بالإفهام ، كما ذكر.
وثانيا : بأن لازم ذلك القطع بظهور الكتاب سابقا في المعنى الظاهر لنا الآن ، لفرض القطع بعدم اختفاء شيء من القرائن لا بسبب الغفلة ولا بسبب غيرها ، ولا يظن من أحد التزامه.
(١) لعدم احتمال الغفلة في حقهم.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)