بالمراد ، فإذا كان مقصود المتكلم من الكلام إفهام من يقصد إفهامه ، فيجب عليه إلقاء الكلام على وجه لا يقع المخاطب الملقى إليه معه في خلاف المراد ، بحيث لو فرض وقوعه في خلاف المقصود كان إما لغفلة منه في الالتفات إلى ما اكتنف به الكلام الملقى إليه ، وإما لغفلة من المتكلم في إلقاء الكلام على وجه يفي بالمراد ، ومعلوم أن احتمال الغفلة من المتكلم أو السامع احتمال مرجوح في نفسه ، مع انعقاد الإجماع من العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع أمور العقلاء ، أقوالهم وأفعالهم.
وأما إذا لم يكن الشخص مقصودا بالإفهام ، فوقوعه في خلاف المقصود لا ينحصر سببه في الغفلة ، فإنا إذا لم نجد في آية أو رواية ما يكون صارفا عن ظاهرها ، واحتملنا أن يكون المخاطب قد فهم المراد بقرينة قد اختفت علينا ، فلا يكون هذا الاحتمال لأجل غفلة من المتكلم أو منّا ، إذ لا يجب على المتكلم إلا نصب القرينة لمن يقصد إفهامه.
مع أن عدم تحقق الغفلة من المتكلم في محل الكلام مفروض ، لكونه معصوما ، وليس اختفاء القرينة علينا مسببا عن غفلتنا عنها (١) ، بل لدواعي الاختفاء الخارجة عن مدخلية المتكلم ومن ألقي إليه الكلام.
فليس هنا شيء يوجب بنفسه الظن بالمراد حتى لو فرضنا الفحص (٢) ، فاحتمال وجود القرينة حين الخطاب واختفائها علينا ، ليس
__________________
(١) يعني : لا يجب أن يكون مسببا عن الغفلة عن القرينة بل قد يكون مسببا عن غيرها ، ولا دافع لهذا الاحتمال.
(٢) لإمكان ضياع القرينة بنحو لا يعثر عليها بالفحص.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)