أقول : ولعله قصر نظره على الآيات الواردة في العبادات ، فإن أغلبها من قبيل ما ذكره ، وإلا فالإطلاقات الواردة في المعاملات مما يتمسك بها في الفروع الغير المنصوصة أو المنصوصة بالنصوص المتكافئة (١) ، كثيرة جدا ، مثل : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ، و (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) (٢) ، و (تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) ، و (فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ) ، و (لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) ، و (لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ) ، و (أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) (٣) ، و (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) ، و (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ) ، و (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) ، و (عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) (٤) ، و (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ،) وغير ذلك مما لا يحصى.
بل وفي العبادات أيضا كثيرة ، مثل قوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ،) وآيات التيمم والوضوء والغسل (٥).
__________________
(١) يعني : المتعارضة فيما بينها ، فإن التعارض فيها يوجب التساقط والرجوع للعموم الكتابي ، لا التخيير ، كما هو مختار المصنف قدسسره الذي أشار إليه في المسألة الثالثة من مسائل الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين.
(٢) بناء على ثبوت الإطلاق لها المقتضي لنفوذ كل بيع. والكلام في ذلك موكول إلى كتاب البيع.
(٣) حيث دل على حلية نكاح كل امرأة إلا ما خرج بآية التحريم.
(٤) تقدم الكلام في الآية الكريمة في آخر الجواب عن الأخبار التي استدل بها الأخباريين.
(٥) حيث دلت على شرح كيفياتها بنحو يمكن الرجوع إليها في موارد الشك. وكذا الحال في كثير من آيات الأحكام ، فإنها وإن كانت مجملة من بعض الجهات ، ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)