بالعباد الذي يحكي عنه الأمارة ، ويتعلق به العلم أو الظن وأمر السفراء بتبليغه ، وإن لم يلزم امتثاله فعلا في حق من قامت عنده أمارة على خلافه ، إلا أنه يكفي في كونه الحكم الواقعي أنه لا يعذر فيه إذا كان عالما به أو جاهلا مقصرا (١) ، والرخصة في تركه عقلا كما في الجاهل القاصر ، أو
__________________
(١) هذا يجتمع مع التصويب على الوجه الثاني ، كما لعله ظاهر. فالعمدة ما ذكرنا ، وحاصله : أن المحذور ، إما أن يكون هو الجمع بين الحكمين المتضادين ، أو لزوم تفويت مصلحة الواقع بجعل الطرق الظنية.
أمّا الأول : فلم يتعرض له المصنف قدسسره وقد أشرنا إليه في صدر الكلام.
وأما الثاني : فيمكن دفعه بوجوه ستة : التصويب بوجوهه الثلاثة التي أشار إليها المصنف قدسسره وهي : الوجه الأول بمحتمليه الذين أشرنا إليهما ، والوجه الثاني ، والمصلحة السلوكية بوجوهها الثلاثة التي ذكر بعضها المصنف قدسسره ، وذكرنا بعضها :
الأول : الالتزام بكون قيام الأمارة موجبا لوفاء مؤداها بملاك الواقع مع بقاء الواقع على ما هو عليه من صلوحه للقيام بالملاك ، ولازم ذلك التخيير بينهما قبل العمل بمؤدى الأمارة ، وسقوطهما بعد العمل بها ، ويتعين حينئذ عدم شرعية القضاء بل ولا الاعادة.
الثاني : الالتزام ببقاء الواقع على ما هو عليه من الملاك المقتضي لتعينه ، والمستلزم لتحقق الفوت بالإضافة إليه لو فرض عدم امتثاله ، غايته أنه يجب على المولى تدارك تلك الخسارة بعد وقوعها وتعويضها ، ولازمه عدم تبدل الحكم الواقعي ما دام وقته موجودا ، وعدم تحقق التدارك إلا بعد فوته بالمخالفة وعدم إمكان التحصيل. عليه يشرع القضاء لإمكان تدارك المكلف لأصل الواجب به ، ولا يلزم الشارع إلا تدارك مصلحة الوقت لا غير ، خلافا لما سبق من المصنف قدسسره.
وقد ذكرنا أن الالتزام بالتدارك لا يقتضي إلا هذا الوجه دون الأول ، إذ ليس الوجه الأول إلا التزاما بتبدل الواقع لا بتداركه. ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)