كل منهما مخالفة لقول الشارع : «اجتنب عن النجس».
قلت : أصالة الطهارة في كل منهما بالخصوص إنما يوجب جواز ارتكابه من حيث هو ، وأما الإناء النجس الموجود بينهما فلا أصل يدل على طهارته ، لأنه نجس يقينا (١) ، فلا بد إما من اجتنابهما ، تحصيلا للموافقة القطعية ، وإما أن يجتنب أحدهما ، فرارا عن المخالفة القطعية ، على الاختلاف المذكور في محله.
هذا ، مع أن حكم الشارع بخروج مجرى الأصل عن موضوع التكليف الثابت بالأدلة الاجتهادية لا معنى له إلا رفع حكم ذلك الموضوع (٢) ، فمرجع أصالة الطهارة إلى عدم وجوب الاجتناب ، المخالف لقوله : «اجتنب عن النجس» (٣) ، فافهم.
__________________
(١) ولا معارضة بين أصالة الطهارة في كل منهما ووجوب الاجتناب عن النجس الواقعي ، لاختلاف الحيثية ، لأن أصالة الطهارة إنما تقتضي جواز الارتكاب في كل منهما من حيثية كونه مشكوك الطهارة لا من تمام الجهات ، ووجوب الاجتناب عن النجس الواقعي يقتضي الاجتناب عنهما أو عن أحدهما من حيث كونه محققا للاجتناب عن النجس المعلوم ، فلا تنافي بين الجهتين ، بل العمل على الثانية ، لأن اللامقتضي لا يزاحم المقتضي ولا يعارضه ، بل يبنى عليهما ويكون العمل على المقتضي لا غير.
(٢) لأن الموضوع قد يكون أمرا واقعيا تكوينيا ، كالحياة والموت لا يقبل الرفع الشرعي ، فلا بد أن يكون الرفع الشرعي بلحاظ رفع الآثار والأحكام العملية ، ولو لا ذلك كان لاغيا ، كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى.
(٣) يعني : فيلزم من جريان الأصول في كلا الطرفين التناقض بين دليل جعلها ودليل الواقع ، وحيث كان دليل الواقع علميا تعين رفع اليد عن عموم ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)