المعنى :
(الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ). المراد بالعداء هنا انقطاع الصلة سواء أكان معه تباغض وتلاعن أم لم يكن ، والمعنى ان صلة الحب والصداقة التي كانت في الدنيا قائمة بين الناس تنقطع يوم القيامة وتزول إلا إذا كان مصدرها الاخوة في الله والتعاون على طاعته ، فإنها عندئذ تستمر إلى ما لا نهاية بل تنمو وتزداد كلما طال المدى لأن ما كان لله ينمو .. هذا ، إلى ان أهل الجنة أسرة واحدة على اختلاف قومياتهم وبلادهم في الدنيا ، قال تعالى : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) ـ ٤٧ الحجر.
(يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ). هذا أمان الله من الحزن والخوف غدا لمن آمن بالله واتقاه (الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ). هذا بيان وتفسير لعباد الله وانهم الذين آمنوا به وانقادوا لطاعته ، وان جزاءهم عنده تعالى أن يدخلهم الجنة مع أزواجهم الصالحات ، ومعنى تحبرون تسرون أي ان ثوابهم لا يقف عند الأمن وعدم الخوف بل يتعداه إلى النعيم والحبور ، وأيضا (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ). الصحاف للطعام ، والأكواب للشراب (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ) من الملذات الروحية والمادية (وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) من المناظر الجميلة (وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ) الى ما لا نهاية (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الجنة حق لكم أيها المؤمنون العاملون تماما كالارث من مورثكم لأنكم في الحياة الدنيا عملتم من أجلها (لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ). طعام وشراب وفاكهة أيضا. والذي تشتهيه الأنفس لا يبلغه الحصر ، لأن شهوة النفس لا ضابط لها ، وكذلك لذة العين.
(إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ). بعد أن ذكر سبحانه الهادين المهديين ذكر الضالين المضلين ، وانهم في عذاب دائم لا أمل لهم في انقطاعه ، ولا في تخفيفه بعض الشيء (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ). لأنه سبحانه حذرهم وأنذرهم ، فأبوا إلا كفورا.
(وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ). استغاثوا بمالك خازن النيران ، وطلبوا منه أن يمن الله عليهم بالموت ليستريحوا من العذاب. فأجابهم
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
