ينفعكم الاشتراك في العذاب أو كونكم مشتركين فيه. فاما نذهبن «إما» كلمتان ان الشرطية وما الزائدة ، وهي هنا بمنزلة لام القسم ، ولذا اتصلت نون التوكيد بالمضارع. واسأل من أرسلنا على حذف مضاف أي اتباع من أرسلنا.
المعنى :
(وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ). الله سبحانه عادل وحكيم لا يسلط الشياطين على عباده ليغريهم بالضلال والمعصية ثم يعاقبهم عليها ، كيف وهو القائل : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ) ـ ٤٢ الحجر والقائل : (وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ـ ٤٦ فصلت؟ وعليه يكون معنى الآية من ينصرف عن دين الله وشريعته الى الشهوات والملذات يتخلى سبحانه عنه ، ويكله إلى نفسه الأمّارة ، وإلى شياطين الانس والجن تفتك به ، وتقوده إلى المهالك ، ولا يردعه الله عن المعصية بالجبر والقهر. وتقدم مثله في الآية ٢٥ من سورة فصلت.
(وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ). الضمير في انهم يعود إلى الشياطين لأن المراد بالشيطان الجنس ، وضمير يصدونهم يعود إلى أتباع الشياطين ، والسبيل هو طريق الهدى والحق (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ). الشياطين يقودون أتباعهم إلى الضلال ، والأتباع يعتقدون انهم على الهدى في الانقياد إلى الشياطين .. وأشقى الناس من سار على طريق الهلاك ، وهو يعتقد انه على طريق السلام والصراط القويم : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) ـ ١٠٥ الكهف».
(حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ). في جاءنا وقال ضمير مستتر يعود إلى الذي اتبع الشياطين والمضللين ، وفي الكلام حذف أي ان التابع يقول غدا للمتبوع : ليتني كنت بعيدا عنك بعد المشرق عن المغرب ، فبئس الصاحب كنت لي والرفيق ، ومثله : (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ) ـ ١٦٦ البقرة. (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ). الخطاب في ينفعكم للتابعين ، والمعنى قد يهون عذاب الدنيا بعض الشيء على صاحبه إذا رأى غيره يعاني مما
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
