به ، وقد رأينا كيف أخرج العرب من جاهلية جهلاء إلى حضارة زاهرة ، وكيف نشر سلطانهم ولغتهم في شرق الأرض وغربها حين أحلّوا حلال القرآن ، وحرموا حرامه .. وأيضا وصفه تعالى بالحكيم لأنه ساوى بين الناس دون استثناء ، ودعا الى التسامح ، وحث على العمل النافع ، والتعاون لمصلحة الانسانية جمعاء.
(أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ). بعد ان ذكر سبحانه القرآن ، وانه الناصح الأمين قال للذين كذبوا به من مشركي العرب : ما ذا ترون؟ أنترك تذكيركم بالقرآن لا لشيء إلا لأنكم أسرفتم على أنفسكم وظلمتموها بالجهل والضلال؟ بل أنتم أولى بالتذكير من غيركم (وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ). انهم كثيرون ، وقص سبحانه على نبيه أخبار العديد منهم ، وقال له : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) ـ ٧٨ غافر.
(وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ). تماما كما استهزأ بك قومك يا محمد .. فلا يشقّنّ ذلك عليك .. ولا بدع في ذلك .. انه الصراع بين أهل الضلالة والعمى وبين دعاة الحق والعدل في كل زمان ومكان (فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً) أهلك سبحانه الطغاة الأشداء من الأمم الماضية انتصارا للأبرار الضعفاء (وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ) أي وقصصنا في القرآن حال المكذبين الأولين وإهلاكهم لعل قومك يتذكرون ويتعظون.
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ). تقدم مثله في الآية ٦١ من سورة العنكبوت والآية ٢٥ من سورة لقمان والآية ٣٨ من سورة الزمر (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ). تقدم في الآية ٩٩ من سورة الأنعام ج ٣ ص ٢٣٤ والآية ٣ من سورة الرعد ج ٤ ص ٣٧٤ والآية ٥٣ من سورة طه ج ٥ ص ٢٢٣ (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها) أي الأصناف من الحيوان والنبات والجماد.
(وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ). بعد أن ذكّرهم سبحانه بنعمة الماء والأرض ، وانهم يأكلون منها ويلبسون ويشربون ـ ذكّرهم بنعمة
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
