لرسالته ، وقد اختلفوا في تفسير هذه الآية على أقوال أنهاها الرازي الى خمسة وأرجحها ـ فيما نرى ـ قول الشيخ إسماعيل حقي في تفسير روح البيان ، وهذا نصه «المراد بالايمان تفاصيل ما جاء في القرآن التي لا تهتدي اليها العقول ، لا الايمان بما يستقل به العقل والنظر ، لأن دراية النبي (ص) لا ريب فيها ، وقد أجمع أهل الوصول ـ الى معرفة الله وأنبيائه ـ على ان الرسل كانوا مؤمنين قبل الوحي معصومين من الكبائر والصغائر الموجبة لنفرة الإنسان عنهم قبل البعثة وبعدها فضلا عن الكفر».
(وَلكِنْ جَعَلْناهُ ـ أي القرآن ـ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) وهم الذين طلبوا الهداية بتجرد واخلاص والحق لوجه الحق ، أما من عاند وتمرد فيدعه الله وشأنه : (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ) ـ ٣ الزمر. (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ). النبي (ص) يدعو الى الإسلام دين الله وصراطه القويم ، ومن سلك هذا الصراط فقد سلك الطريق الواضح الى الله ، وأمن جميع العواقب (الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ). ان دعوة رسول الله هي السبيل الى مالك الكون وجامع الخلق في يوم لا ريب فيه ، فمن استمع لدعوة رسوله وأجاب فهو غدا مع الصدّيقين والنبيين وحسن أولئك رفيقا ، ومن نكص عنها ونأى فهو في نار جهنم ضجيع حجر وقرين شيطان.
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
