فقوله الفصل ، وحكمه العدل ، ومثل هذه الآية قوله تعالى : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ـ ٥٩ النساء ج ٢ ص ٣٦٢.
(فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) خالقهما ومدبرهما ، ولا فرق عند الله بين خلق السموات والأرض وبين خلق النملة ، فقد أحكم خلق هذه تماما كما أحكم خلق الكون (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً) لتسكنوا اليها (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ـ ٢١ الروم. (وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً) ذكورا وإناثا (يذرؤكم فيه) أي في هذا الجعل ، ويذرؤكم هنا تتضمن معنى التكثير ، أي ان الله جعل الناس ذكورا وإناثا وكذلك الأنعام ليتكاثر الناس والأنعام ، وهذا التكاثر نعمة من الله تعالى.
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) لا في ذاته ، ولا في صفاته لأنه فوق كل شيء وخالق كل شيء ، لا إله إلا الله الواحد القهار (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) يسمع الأقوال ، ويبصر النوايا والأفعال (لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). أرزاق السموات والأرض بيد الله يبسطها لهذا ، ويقبضها عن ذاك ، وهو عليم بما تستدعيه الحكمة ، وليس من شك ان البلغة من المال مع الصحة والأمان والدين والصلاح خير الف مرة من الكثرة مع الخوف والسقم والكفر والفساد. وتكلمنا عن الرزق بعنوان «الرزق وفساد الأوضاع» عند تفسير الآية ٦٦ من سورة المائدة ج ٣ ص ٩٤ ، وبعنوان «هل الرزق صدفة أو قدر» عند تفسير الآية ١٠٠ ص ١٣١ من نفس السورة والمجلد ، وبعنوان «الإنسان والرزق» عند تفسير الآية ٢٦ من سورة الرعد ج ٤ ص ٤٠١.
(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ). أرسل سبحانه جميع الأنبياء بكلمة التوحيد والايمان باليوم الآخر ، واقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وتحريم الظلم والغش والزنا والكذب ، والأمهات والبنات والأخوات ، وما إلى ذلك من أصول الدين والشريعة دون فروعها التي تختلف وتتفاوت بحسب الظروف والمصالح ، وأشار سبحانه إلى ذلك بقوله : (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) ـ ٤٨ المائدة
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
