الإعراب :
كذلك الكاف بمعنى مثل ومحلها النصب صفة لمفعول مطلق محذوف أي ايحاء مثل ذلك. والله فاعل يوحي. والذين اتخذوا مبتدأ أول والله مبتدأ ثان وحفيظ خبر المبتدأ الثاني والجملة خبر المبتدأ الأول. وقرآنا مفعول أوحينا. وجملة لا ريب فيه صفة ليوم الجمع. وفريق مبتدأ وخبره محذوف أي منهم فريق. ومن ولي «من» زائدة إعرابا وولي مبتدأ وما لهم خبر مقدم ، والجملة خبر الظالمون.
المعنى :
(حم عسق). تقدم الكلام عن هذه الأحرف أو الكلمات في أول سورة البقرة ، وقال بعض المفسرين : ان (حم عسق) هما اسمان لهذه السورة لبيان فضلها على سائر الحواميم. وقال الرازي : ان الكلام في أمثال هذه الفواتح يضيق ، وفتح باب المجازفات مما لا سبيل اليه ، فالأولى أن يفوض علمها إلى الله.
(كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). ان القوي القادر الذي يدبر الأمور وفق تقديره وحكمته قد أوحى اليك يا محمد والى الأنبياء من قبلك ان (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ). هو وحده مالك الكون بما فيه لا يملك معه أحد شيئا إلا ملكه (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَ). المراد بالسماوات الكواكب العلوية ، وضمير فوقهن يعود اليها ، والمعنى ان الكواكب التي يعلو بعضها بعضا تكاد تنشق من قول من قال : ان لله أندادا. ومثله قوله تعالى : (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً) ـ ٩٢ مريم ج ٥ ص ٢٠٠.
(وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ). ولو كان لله أنداد لما سبّحت الملائكة بحمد الله الذي لا إله سواه. قال الإمام علي (ع) : لو كان لله شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته (ويستغفرون) أي الملائكة (لمن في الأرض) من المؤمنين والتائبين كما في الآية ٨ من سورة غافر :
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
