ومن دعاء الخير أي من دعائه الخير. فيؤوس خبر مبتدأ محذوف أي فهو يؤوس. ولئن اللام للقسم وان شرطية. وليقولن جواب القسم سادا مسدّ جواب الشرط.
المعنى :
(إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ). لا أحد يعلم متى تقوم الساعة الا الله وحده. وفي نهج البلاغة : أنتم والساعة في قرن. والقرن الحبل أي ان الإنسان مقرون بها. ومن مات فقد قامت قيامته (وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى) (١) (وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ). تقدم مثله في الآية ٥٩ من سورة الأنعام ج ٣ ص ٢٠٠ (وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ). يسأل سبحانه غدا المشركين موبخا : أين ما كنتم تعيدون من دون الله؟ هل ينصرونكم أو ينتصرون؟ فيقولون لله سبحانه : أخبرناك انه لا أحد منا يشهد في هذا اليوم ان لك شريكا (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ). لا يجد الإنسان يوم القيامة صنما ولا مالا ولا ولدا ، ولا حيلة أو وسيلة ، لا شيء إلا الحساب والجزاء على الأعمال (وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ). ينكشف الغطاء غدا للمجرمين ويوقنون انه لا مفر من العذاب.
(لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ). يلح الإنسان في طلب المال والجاه والصحة والأمان ، ويبالغ في ذلك بلا ملل وانقطاع ، فإن أصيب بشيء من دنياه خارت قواه ، وقنط من رحمة الله (وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي). يطلب الدنيا بإلحاح ، وييأس ان فاته شيء منها ، وان أنجاه الله من محنة يقاسيها قال : نجوت بحولي وقوتي ولا فضل لأحد عليّ .. ولا يسلم من هذا الغرور القاتل إلا أهل الحق والعقل السليم.
__________________
(١). آخر ما توصلت اليه الأبحاث الطبية انه يمكن معرفة نوع الجنين : هل هو ذكر او أنثى ابتداء من الشهر الثالث. انظر تفسير الآية ٣٤ من سورة لقمان.
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
