على حرب فيتنام وحدها ٤٠٠ بليون دولار دون أن تنهي الحرب .. أليست هذه البلايين من بعض خيرات الأرض وبركاتها؟ ولو أنفقت في سبيل الزراعة لكانت كافية وافية بزرع جميع الصحاري والبحار وبعض الكواكب أيضا ، ولعاش أهل الأرض ومعهم أمثالهم في هناء ورخاء.
وأيضا لو صح الرأي القائل : ان خيرات الأرض وأقواتها لا تفي بحاجة أهلها لكان معنى هذا ان الله لم يحسن التقدير والتدبير ، وانه أخطأ في إحصاء سكان الأرض على مدى الأزمان ، أو انه أخطأ في تقدير ما يحتاجونه من الأقوات .. تعالى الله عما يقول الجاهلون .. ان الحل لمشكلة الجوع لا يكون بالحروب ، ولا بانتشار الأوبئة ، ولا بتحديد النسل ، وأية جدوى من هذا التحديد ما دام في الناس ظالم ومظلوم ، وآكل ومأكول ، وإنما الحل لهذه المشكلة هو إزالة الموانع التي تحول بين الإنسان وأسباب معيشته ، هو استغلال خيرات الأرض لإنتاج الغذاء والكساء ، ولسد كل ما يحتاجه الإنسان الحاضر والآتي.
(ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ). استوى قصد ، وقالتا أتينا طائعين كناية عن قدرة الله وانقياد الكون لأمره ، وتومئ الآية الى ان الفضاء قبل خلق الكواكب كان فيه شيء كالدخان (فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ). والسموات السبع هي الأكوان الفضائية العلوية السبعة ، وليس الكواكب السبعة. انظر تفسير الآية ١٧ من سورة المؤمنون ج ٥ ص ٣٦٢ فقرة «معنى السموات السبع» أما اليومان فهما الدفعتان أو الطوارن كما قيل.
(وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها) أي خلق في كل سماء ما فيها من الكواكب وغيرها مما علمه عند ربي (وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ) وهي الكواكب التي تضيء كالمصابيح (وحفظا) يحفط الله الكواكب في استمرارها على نهج واحد (ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ). ذلك إشارة إلى كل ما تقدم من خلق الأرض وأقواتها ، وخلق السماء وزينتها وحفظها ، ولا يكون ذلك إلا من قادر حكيم ، ومدبر عليم.
هذا كل ما نملك من الفهم والعلم في تفسير هذه الآيات ، نذكره بتحفظ
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
