معناها في العبرية عبد ، و «ايل» الله ، قلنا هذا تبعا لكثير من المفسرين ، منهم الطبري والرازي وصاحب مجمع البيان ، وبعد أن باشرنا بالمجلد السادس تبين لنا ان هذا القول يفتقر الى الإثبات ، وكان علينا أن لا نثق بأقوال المفسرين ، أو ننسب هذا القول الى قائله ـ على الأقل ـ كما يقتضيه منطق العلم ، ولكن الثقة بالمخبرين وبخاصة القدامى كانت وما زالت آفة المؤلفين والمحدثين.
منذ أمد بحثت في مكتبات بيروت التجارية عن كتاب «التلمود» فلم أجده ووجدت الكنز المرصود في قواعد التلمود وقاموس الكتاب المقدس. فاشتريتهما ، وقد ساهم في وضع القاموس ٢٧ مثقفا مسيحيا ، منهم ١٧ قسا ، والباقون بين دكتور وشماس وأستاذ واشمندريت ، وجاء فيه بالنص : «إسرائيل : معنى هذا الاسم العبري «يجاهد الله» أو «يصارع الله» وهو اسم يعقوب إذ أطلقه عليه الملاك الذي صارعه حتى مطلع الفجر. التوراة سفر التكوين الاصحاح ٣٢ الآية ٢٨».
فمعنى إسرائيل ـ إذن ـ يصارع الله ويجاهده بنص التوراة ، والفرق كبير جدا بين العبد والمصارع ، لأن المصارع والمبارز نظير ومثيل ، أما العبد فرقيق وضعيف ، وبهذا يتبين معنا ان التوراة الحالية غير الكتاب الذي أشار اليه سبحانه بقوله : (وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وَذِكْرى) لأن هذا الكتاب كما وصفه سبحانه هدى وذكرى ، أما التوراة الموجودة فهوى وعمى لأنها تقول : يعقوب صارع الرب حتى مطلع الفجر ، ولوط ضاجع ابنتيه وحملتا منه ، وداود اغتصب الزوجات وقتل أزواجهن ، وقد أجمع الباحثون ان التوراة الحالية كتبت بعد موسى بأمد غير قصير (انظر قاموس الكتاب المقدس ص ٧٦٣ و ١١٢٠ المطبعة الانجيلية ببيروت سنة ١٩٦٤ ، وكتاب «الأسفار المقدسة» لعبد الواحد وافي ص ١٦ وما بعدها ، الطبعة الأولى سنة ١٩٦٤.
وأيضا يتبين معنا أن بني إسرائيل الأوائل الذين أورثهم الله الكتاب هم أبعد الناس نسبا وشبها بدولة إسرائيل قاعدة الاستعمار الجديد في الشرق الأوسط.
ونشرت مجلة «المجلة» المصرية في عدد كانون الثاني سنة ١٩٧٠ بحثا استغرق حوالى ٢٠ صفحة بعنوان «توراة اليهود» لحسين ذي الفقار صبري نقل فيه عن الصهيوني «نيهر» ان إله إسرائيل كما يراه الفكر اليهودي مرتبط ارتباطا عضويا
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
