(وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء ـ أي التابعون ـ للذين استكبروا ـ أي المتبوعون ـ انا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار)؟ الإنسان في الآخرة مع من أحب في الدنيا وأطاع ، فمن تبع الهداة في هذه الدار فهو معهم في نعيم الجنان ، ويشكرهم على هدايته الى سبيل السلامة والنجاة ، أما من أسلس قياده للطغاة فإنه يلعنهم غدا ، ويقول لهم : أنتم السبب في شقائي ، فهل تخففون عني بعض ما أقاسيه من العذاب؟. وتقدم مثله في الآية ٢١ من سورة ابراهيم ج ٤ ص ٤٣٤.
(قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ). ويجيب المتبوعون من سمع لهم وأطاع : لا جدال اليوم ولا كلام ، فقد حكم الله على كل نفس بما كسبت ، وقضى علينا وعلى من اتبعنا بعذاب الجحيم (وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ). قاسوا عذاب جهنم على سجن الدنيا ، حيث يسمح للمسجونين فيه أن يستروحوا ساعة خارج السجن ، ومن ثم طلبوا ان يعاملوا في النار كما يعامل المسجون في الدنيا.
(قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ). أجابهم الخزنة : ان الله قد أعذر إليكم على لسان رسله باعترافكم ، اذن ، فلا لوم إذا لم يستجب لدعائكم ، ولوموا أنفسكم ان كنتم تعقلون. وتقدم مثله في الآية ٧١ من سورة الزمر ، وبصورة أوسع في الآية ٥٠ من سورة الأعراف ج ٣ ص ٣٣٥.
(إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ). يوم الاشهاد هو يوم القيامة حيث يشهد على المجرمين الكرام الكاتبون والعلماء المبلّغون وأعضاء المجرم وجوارحه : (حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) ـ ٢٠ فصلت. وتدل الآية بوضوح ان الله ينصر الأنبياء والمؤمنين المخلصين في الدنيا والآخرة ، والنصر في الآخرة واضح ، أما النصر في الدنيا فله صور ومظاهر ، فقد يكون بالقهر والغلبة على الأعداء ، وقد يكون بانتشار العقيدة والمبدأ ، وعلو الشأن وجميل الذكر مدى الأجيال ، فإن بعض شهداء الفضيلة صارت قبورهم كعبة يحج اليها الملايين ، والتاريخ متخم
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
