الإعراب :
ومن حوله عطف على الذين يحملون. رحمة وعلما تمييز محول عن فاعل أي وسعت رحمته وعلمه. ومن صلح «من» مفعول لفعل محذوف أي وادخل من صلح. واللام في لمقت في جواب قسم محذوف أي والله لمقت. وأنفسكم مفعول مقتكم. وإذ في محل نصب بفعل محذوف أي مقتكم الله إذ تدعون.
المعنى :
(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ). عند تفسير قوله تعالى : (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) ـ ٥٤ الأعراف قلنا : ان المراد بالعرش الملك والاستيلاء والتدبير ، وعند تفسير : (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ) ـ ٧٥ الزمر قلنا هذا كناية عن ان الملائكة لا يسبقون الله بالقول وبأمره يعملون ، ونحن على ثقة ان اللفظ ـ بقرينة السياق ـ يتحمل هذا التفسير ، أما سياق الآية التي نحن بصددها والآية ١٧ من سورة الحاقة : (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ) أما سياق هاتين الآيتين فيحتم علينا أن نبحث للعرش عن معنى آخر لمكان يحمل ويحملون مع العلم بأن حمل الملائكة لعرشه تعالى لا يستدعي ان يكون جالسا عليه ، وإلا كان جسما يفتقر إلى حيز ، والله غني عن كل شيء .. هذا ، إلى ان جلوسه تعالى على العرش معناه انه في مكان دون مكان. وتسأل : إذا لم يكن الله جالسا على العرش فلما ذا نسب اليه في قوله : «عرش ربك»؟
الجواب : ان مسألة النسبة سهلة جدا حيث تصح لأدنى ملابسة كما هي الحال في تسمية الشوارع بأسماء أشخاص لا يعرفون عنها شيئا ، فكيف بخالق الكون؟ وكل المعابد في شرق الأرض وغربها فضلا عن الكعبة المشرفة ـ تنسب اليه تعالى ، ويقال لها بيوت الله ، فهل معنى هذا انه يقيم فيها؟ وعليه من الجائز أن يكون سبحانه خلق في السماء عرشا يحمله ثمانية من الكائنات السماوية ، وقد أمر سائر الملائكة أن تطوف من حوله تماما كما أمر خليله ابراهيم أن يبني البيت العتيق وأوجب
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
