أي واني كنت واللام في «من» هي الفارقة بين ان النافية والمخففة. فأكون مضارع منصوب بأن مضمرة في جواب لو التي تفيد التمني. وبلى واقعة في جواب لو ان الله هداني لأن لو تتضمن معنى النفي.
المعنى :
(قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). هذه دعوة صريحة من الله للذين جاروا على أنفسهم بارتكاب الذنوب والمعاصي ، دعوة منه تعالى الى التوبة ، ووعد بالعفو والصفح عن كل ذنب مهما كبر وعظم ، وبهذا ترك سبحانه الباب مفتوحا أمام من يريد أن يكفّر عن سيئاته ، ويصلح ما أفسد من نفسه ، وفي الحديث : ان الله لا يمل حتى تملوا ، فإذا تركتم ترك ، أي إذا تركتم التوبة ترك المغفرة. وفيه أيضا ان رسول الله (ص) قال : ما أحب ان لي الدنيا بما فيها بهذه الآية. واشتهر انها أرجى آية في القرآن ، ومن الذنوب الكبار أن ييأس الإنسان من رحمة الله (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) ـ ٥٦ الحجر. وتكلمنا عن ذلك مفصلا عند تفسير الآية ٤٨ من سورة النساء ج ٢ ص ٣٤٢ ، وأيضا عقدنا فصلا خاصا للتوبة في المجلد المذكور ص ٢٧٥.
(وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ). اغتنموا الفرصة ولا تضيعوها أيها المذنبون ، توبوا اليه تعالى وأخلصوا له في الأقوال والأفعال (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ). لا شيء مما أنزل الله أحسن من شيء بالنسبة اليه تعالى ، فكل ما قال حسن وعظيم ، أما بالنسبة الى المذنبين فأحسن ما نزل في حقهم هو دعوتهم إلى التوبة ، وقبولها منهم وان عظم الذنب ، وما عدا ذلك وعيد وتهديد. ثم بيّن سبحانه ان عاقبة من أهمل التوبة من العصاة هي:
١ ـ (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) أي في طاعته ، والحسرة من أشد العذاب على النفس ، وبالخصوص مع عدم المهرب والمخرج.
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
