وكتابا بدل من أحسن الحديث. ومتشابها صفة كتاب. ومثاني صفة ثانية. وجملة تقشعر صفة ثالثة.
المعنى :
(أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ). من توكل على الله كفاه ، ومن طلب الهداية هداه ، فإذا علم الخير من عبده وانه يطلب معرفة الحق للعمل به أخذ سبحانه بيده وأرشده إلى بغيته وجعله على بينة من أمره : (وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها) ـ ١٤٥ آل عمران.
(فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ). قست ولم تمل لهداية على الرغم من العظات والعبر والتحذير والتبشير (أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) وعذاب مهين. قال الحافظ محمد بن أحمد الكلبي في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل : «روي ان الذي شرح الله صدره للإسلام علي بن أبي طالب وحمزة ، والمراد بالقاسية قلوبهم أبو لهب وأولاده».
ثم وصف سبحانه القرآن بالأوصاف التالية :
١ ـ (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) في عقيدته وشريعته ومواعظه وحكمه وجميع مبادئه وتعاليمه.
٢ ـ (كِتاباً مُتَشابِهاً) أسلوبا ومحتوى ، ولا تهافت بين معانيه لأنها من إله عليم حكيم.
٣ ـ (مثاني) أي تثنى أحكامه ومواعظه ، فهو يجمع بين الأمر والنهي ، وبين الوعد والوعيد وما إلى ذلك ، وفي كتاب «النواة في حقل الحياة» للشيخ العبيدي : «في القرآن صور الكائنات أمثالا وأضدادا ، ثم يهيب بك فيما يخص الفضائل بصوت الآمر المشفق ، وفيما يخص الرذائل بصوت الزاجر الجبار ، وفيه طمأنينة العابد وزمجرة القائد».
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
