ظاهرة أو بيّنة واضحة كذّبوا بها تمردا وعنادا. وتقدم مثله في الآية ٥ من سورة الشعراء ج ٥ ص ٤٨٨.
(وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) للمترفين مبدأ واحد ودين واحد ، وهو الحرص على ثرائهم ومصالحهم ، فإذا تكلموا أو فعلوا فبوحي منه يقولون ويفعلون ، وإذا نظروا فمن خلاله ينظرون ، وإذا قيل لهم : لا تفسدوا في الأرض قالوا : انما نحن مصلحون ، وإذا قيل لهم : آمنوا كما آمن الناس. قالوا : أنؤمن كما آمن السفهاء؟ وإذا قيل لهم : اسجدوا للرحمن قالوا : وما الرحمن؟ بل نسجد للدرهم والدينار. وإذا أمرهم آمر أن ينفقوا على المحاويج قالوا : قضى الله عليهم بالفقر ، وقدر لنا الغنى .. وجهلوا أو تجاهلوا ان الفقر من صنع الأرض لا من صنع السماء ، من فساد الأوضاع وجور أنظمة السلب والنهب واستغلال الضعفاء.
(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ). وإذا حذرهم الله والرسول من سوء العاقبة وبئس المصير. قالوا ساخرين : ومتى هذا المصير؟ وتقدم مثله في العديد من الآيات (ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) أي يتنازعون في شئون دنياهم ، ومثله : (فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) ـ ٩٥ الأعراف.
(فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ). إذا جاءت صيحة العذاب فلا يمهل أحد منهم ليوصي أهله بما أهمه ، وان كان غائبا عنهم لا يملك الرجوع اليهم (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ). تقدم مثله في الآية ١٠٠ من سورة الكهف ج ٥ ص ١٦٢.
(قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا). تعجبوا من إحيائهم بعد الموت ، وكانوا من قبل يسخرون ممن يعدهم به ، ويأمرهم بالاستعداد له ، وبعد أن شاهدوه قالوا : (هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) بأن الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور (إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ). فالخلق والموت والبعث لديه تعالى سواء .. كل واحد منها
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
