أهلكنا ، ويلاحظ بأن البدل على نية التكرار ، ولا يقال : كم كونهم لا يرجعون. وان نافية وكل مبتدأ ولمّا بمعنى الا ، وقال صاحب البحر المحيط : ان «لمّا» لا تستعمل في الاستثناء إلا في المسموع فقط ، فلا يقال قام القوم لمّا زيدا. والأرض مبتدأ والميتة صفة لها ، وآيه خبر أي والأرض الميتة آية لهم. وما عملته «ما» عطف على ثمره أي ويأكلون من الذي عملته أيديهم.
المعنى :
(وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ). ضمير قومه يعود إلى المؤمن الذي قال : اتبعوا المرسلين الخ. والمراد بجند السماء الملائكة ، والصيحة هي صيحة العذاب ، وخامدون ميتون. والمعنى ان إهلاك المكذبين علينا سهل يسير ، فإذا أردناه فلا نرسل عليهم ملائكة العذاب ، بل ما هي إلا صيحة يسمعونها من السماء حتى تصبح بيوتهم قبورا لأجسامهم.
(يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ). هذا بيان وتفسير للسبب الموجب للحسرة ، وهو إصرار المشركين على تكذيب الرسل ، واتخاذهم سخريا وهزوا. وتسأل : من هو المتحسر ، مع العلم بأن الله سبحانه لا يتحسر على أحد؟
الجواب : لا متحسر في الدنيا على الإطلاق ، لأن الحسرة هنا كناية عن سوء مصيرهم وعاقبتهم الوخيمة التي يتحسرون معها حين يرون عذاب جهنم ، ويندمون على اضاعة الفرصة في الحياة الدنيا.
(أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ). يتحسرون ويندمون في الآخرة لأنهم لم يتعظوا في الدنيا بالأمم الماضية الذين أهلكهم الله لما كذبوا الرسل (أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ). قال أكثر المفسرين القدامى والجدد ، ومنهم المراغي وصاحب الظلال ، قالوا في معنى هذه الجملة الكريمة : ألم ير المكذبون ان الأمم الذين أهلكناهم لا يعودون إلى الدنيا ثانية! .. وفي هذا التفسير نظر ، لأن عدم عودة الأموات إلى الدنيا حجة للمكذبين بالبعث ، وليس حجة عليهم .. والمعنى الصحيح
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
