قوله : (وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) ـ ٤٤ سبأ حيث أثبت في الآية الأولى النذير لكل قوم ، ونفاه في الثانية عن قوم محمد (ص) قبل بعثته؟
الجواب : النذير في الآية الأولى يشمل كل نذير نبيا كان أم غير نبي ، أما النذير في الآية الثانية فالمراد به النبي بالخصوص ، وعليه فلا تضاد بين الآيتين لأن المعنى ان قوم محمد (ص) لم يأتهم نبي مرسل قبل البعثة ، ولكن أتاهم نذير من العقل والفطرة ، وهو كاف واف لالقاء الحجة عليهم بخاصة في عبادتهم الأحجار ومن أجل هذا كان الرسول الأعظم (ص) يجادلهم فيها بمنطق العقل ويقول لهم : (أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً) ـ ٧٦ المائدة.
(وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ). الزبر الكتب ، والمراد بها هنا الحكم والمواعظ ، والكتاب المنير التوراة التي نزلت على موسى ، والإنجيل الذي نزل على عيسى ، وغيرهما من الكتب المنزلة قبل بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين. وتقدم في الآية ١٨٤ من سورة آل عمران ج ٢ ص ٢٢٢ (ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ). المراد بالنكير العذاب أي ان الله سبحانه أنكر عليهم بالفعل لا بالقول. وتقدم في الآية ٤٤ من سورة الحج ج ٥ ص ٣٣٧ والآية ٤٥ من سورة سبأ.
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها) وطعمها وروائحها ، وليس من شك ان هذا الاختلاف يستند مباشرة إلى أسبابه الطبيعية ، ولكن هذه الأسباب تنتهي الى خالق الطبيعة. وتقدم مثله في الآية ٤ من سورة الرعد ج ٤ ص ٣٧٥ و ٢٧٦ فقرة «السيد الأفغاني والدهريون».
(وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ). يقول ، عز من قائل : انه جعل في الجبال طرقا ، بعضها طرق بيض ، وبعضها طرق حمر ، وبعضها طرق سود ، وكل صنف من هذه الطرق الثلاث يختلف في لونه شدة وضعفا ، والعبرة في هذا الاختلاف هي الدلالة على قدرة الله وارادته تعالى تماما كدلالة اختلاف الثمار (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ). وعطف الانعام على الدواب من باب عطف الخاص على العام لأن المراد بالدواب الحيوانات التي تدب على الأرض ، ومنها الانعام التي تطلق على الإبل والبقر والغنم
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
