حكاية الخبر بالمعنى :
تقدم نظير هذه الآيات في سورة الأعراف الآية ٨٠ ـ ٨٤ ج ٣ ص ٣٥٢ ـ ٣٥٤. ولا فرق إلا في بعض التعابير ، ففي سورة الأعراف حكى الله سبحانه عن لوط انه قال لقومه : (أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ). وحكى عنه هنا انه قال لهم : (أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) وكلاهما ذم وتوبيخ. وقال هناك : (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) وقال هنا : (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) وكل من الإسراف والجهالة تجاوز للحد. وقال تعالى هنا : (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) وقال هناك : (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) أي أنظر سوء عاقبتهم.
ومثله كثير في كتاب الله ، فهو يحكي كلام الأنبياء وغيرهم بلفظ آخر في آية ثانية ، وبثالث في آية ثالثة ، وفيه دلالة على ان للإنسان ان ينقل كلام الآخرين بنصه الحرفي وبمعناه أيضا دون لفظه على شريطة أن لا يقلّم أو لا يطعّم.
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
