الإعراب :
فاطر السموات صفة لله. وجاعل صفة ثانية ، وقيل : انه يعمل عمل الفعل لأنه مضاف فأشبه المقرون باللام ، وعليه يكون مضافا الى المفعول الأول وهو الملائكة ، ورسلا مفعول ثان. وأولي أجنحة بدل من رسل ، ومثنى وما بعدها صفات للملائكة. وما يفتح «ما» شرطية في محل نصب بيفتح. فأنّى تؤفكون أي فإلى أين ، والمجرور متعلق بتؤفكون.
المعنى :
(الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). حمد الله نفسه ليعلّمنا كيف نحمده ونشكره .. وتدل الآية على ان من الملائكة من له جناحان ، ومنهم له ثلاثة ، ومنهم له أربعة ، وانه تعالى يزيد لآخرين في الأجنحة ما يشاء .. وهذا وما اليه يتفق مع قدرة الله وعظمته ، والعقل لا يأباه ، هذا ما نعلمه ، وما عداه نتركه إلى علم الله سبحانه لأنّا غير مسؤولين عنه ، ولا يمت إلى حياتنا بسبب ، ولا دليل عليه من آية أو رواية متواترة. وأخشى أن يقول أنصار تأويل النصوص الدينية بالعلم الحديث ، أن يقولوا : ان مثنى اشارة الى الطائرة ذات المحركين ، وثلاث الى المحركات الثلاثة ، ورباعا الى ذات الأربعة ، أما قوله تعالى : يزيد في الخلق ما يشاء فهو إشارة الى طائرات المستقبل ذات المحركات العديدة.
(ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). الفتح العطاء ، والإمساك المنع ، والإرسال الإطلاق بعد المنع. وليس المراد بالرحمة هنا مجرد المال كما قال بعض المفسرين ، ولا هو مع الصحة والجاه والعلم كما قال آخرون .. كلا ، فإن المال قد يؤدي الى الطغيان والاستغلال ، فقد رأينا الكثير من أصحاب الملايين حولوا الشعوب الضعيفة الى شركات مساهمة يملكون أسهمها ، ويتحكمون بأهلها ويحيلونهم الى عبيد مستخدمين أو لاجئين مشردين .. وقد تؤدي الصحة بصاحبها الى المغامرة والأخطار ، أما
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
