الإعراب :
يصلح مضارع مجزوم بجواب قولوا. وأشفقن منها على حذف مضاف أي من حملها. واللام في ليعذب لام العاقبة مثل : لدوا للموت ، لأن الإنسان لم يحمل الأمانة كي يعذّب ، بل كان نتيجة الحمل المعصية التي هي سبب العذاب.
المعنى :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ). القول السديد أن تقول الحق والصدق ، ولا تكتم منه شيئا ولو كان على نفسك ، والمراد به هنا ما ينفع الناس بقرينة قوله تعالى : (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ) حيث جعل سبحانه القول السديد سببا لصلاح الأعمال ، ومثال ذلك ان ترشد ضالا إلى طريق الخير والأمان ، أو تنصر مظلوما بكلمة العدل ، أو تقول كلاما تصلح به بين اثنين ، وما إلى ذلك من القول الذي ينفع الناس بجهة من الجهات (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً). يفوز في الدنيا بالنجاح وحسن السيرة ، وفي الآخرة بمرضاة الله وثوابه.
(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ). اختلف المفسرون في معنى الأمانة ، فمن قائل : انها التكليف والطاعة ، وقائل : انها كلمة «لا إله إلا الله» ، وقال ثالث : هي أعضاء الإنسان كسمعه وبصره ويده ورجله ، وان عليه ان يستعملها فيما خلقت من أجله ، وذهب رابع الى انها الأمانة في الأموال .. والذي نراه نحن انها التضحية بالمصلحة الفردية لصالح الجماعة ، لا لشيء إلا لوجه الله والانسانية ، لأن هذه التضحية قد بلغت من الثقل والضخامة مبلغا لو عرضت على أقوى مخلوق كالسماوات والأرض والجبال لأشفق منها على فرض أنه يحسّ ويشعر.
فالغرض من ذكر السموات والأرض والجبال هو الاشارة الى عظمة هذه التضحية وتبعتها ، وان الإنسان هو المخلوق الوحيد من بين الكائنات الذي يستطيع أن يجاهد نفسه الأمّارة وشهواتها ، ويقاوم أهواءها ونزعاتها ، أما قوله تعالى : (إِنَّهُ كانَ
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
