المعنى :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً). هذا أمر بالمواظبة على الصلوات الخمس ، وذكر الله أحسن الذكر في سائر الأحوال (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ). الصلاة من الله على المؤمن معناها المغفرة والرحمة ، ومن غيره معناها الدعاء بالمغفرة والرحمة ، وعلى هذا فلكل انسان أن يصلي ويسلّم على كل من آمن وعمل صالحا. وتجدر الاشارة إلى ان السنّة إذا ذكروا صحابيا جليلا أو إماما عظيما من أئمة المسلمين قالوا ـ في الغالب ـ : رضي الله عنه ، أما الشيعة فيقولون : عليه السلام ، ومصدر القولين واحد ، وهو القرآن ، قال تعالى : (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) ـ ١٢٠ المائدة». وقال : (سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ) ـ ١٣٠ الصافات. وقال أيضا : «هو الذي يصلي عليكم وملائكته». وفي تفسير روح البيان «قال بنو إسرائيل لموسى : أيصلي ربنا؟ فكبر ذلك عليه». وليس هذا ببعيد على إسرائيل .. وبالخصوص إذا أمرت بالصلاة.
(لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ). المراد بالظلمات هنا ظلمات الجحيم ، وبالنور نور النعيم أي ان الله وملائكته يصلّون على المؤمنين ليبعدوا عن عذاب السعير ، ويدخلوا في روح وريحان. وقيل : المراد بالظلمات ظلمات الكفر ، وبالنور نور الايمان. ولا يتفق هذا مع قوله تعالى : (وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) وأيضا لا يصلي الله وملائكته على الكافرين ليخرجهم إلى الايمان.
(تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً). تقدم في الآية ١٠ من سورة يونس ج ٤ ص ١٣٧ والآية ٢٣ من سورة ابراهيم.
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ). أرسل الله محمدا (ص) داعيا إلى الحق ، وزوده بالحجج الكافية الوافية مبشرا من أطاع بالجنة ، ومنذرا من عصى بعذاب أليم .. وسيشهد غدا على هذا بأنه أعرض وتولى ، ولذاك بأنه سمع وأطاع. وفي نهج البلاغة : أرسله داعيا إلى الحق وشاهدا على الخلق ، فبلّغ رسالات ربه غير وان ولا مقصر ، وجاهد في الله أعداءه غير
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
