بوجود القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. وقد أجاد ابن عربي في قوله: «من حفظ القرآن فقد أدرج النبوة بين جنبيه». طبعا على شرط التدبر والإيمان الخالص.
وبعد ، فان محمدا بشر يوحى اليه كنوح وابراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء ، ولكن الله سبحانه قد خص محمدا بما لم يخص به أحدا من الأنبياء ، مع العلم بأنه تعالى قد منح كل نبي جميع الفضائل ، لأن النبوة أم الفضائل كلها .. ولكن للفضل مراتب ، فهناك فاضل وأفضل ، وكامل وأكمل تماما مثل عالم وأعلم ، وكريم وأكرم : (وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ) ـ ٥٥ الإسراء. وقد خص الله محمدا (ص) بأسمى المراتب وأكمل صفات الكمال بحيث لا شيء فوقها إلا الله وصفات الله .. ومن ذلك إكمال الوحي الذي أنزل اليه ، إكماله من جميع الجهات ، والدليل هذا القرآن الذي فيه تبيان كل شيء مما يدخل في وظيفة رسل الله ، فأين هي كتب الأنبياء؟ فليأت الجاحدون بواحد منها فيه تبيان كل شيء ، أو يجرأ على القول : إنه ما فرط فيه من شيء .. وإلى هذا أشار خاتم النبيين وسيد المرسلين حيث قال : «ان مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وجمّله إلا موضع لبنة ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين».
ونختم الجواب بما قلناه في كتاب «إمامة علي والعقل» : وإذا قال قائل : لما ذا كان محمد (ص) خاتم الأنبياء؟ أجبناه بأن محمدا ودين محمد قد استوفيا جميع صفات الكمال ، وبلغا الغاية منها والنهاية ، تماما كما بلغت الشمس الحد الأعلى من النور ، فلا كوكب ولا كهرباء يمتلئ الكون بنورهما بعد كوكب الشمس .. كذلك لا نبي يأتي بجديد لخير الانسانية بعد محمد (ص)». ويتصل بهذا الموضوع ما كتبناه بعنوان «الدين والدعوة إلى الحياة» في ج ٣ ص ٤٦٥ وعند تفسير الآية ٩ من سورة الإسراء ج ٥ ص ٢٣ والآية ٣٠ من سورة الروم.
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
