لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ونصحهم رئيسهم كعب بن أسد أن يستجيبوا وينطقوا بكلمة الشهادة فرفضوا.
ثالثا : ان بني قريظة أبوا النزول على حكم رسول الله (ص) ، وقبلوا حكم سعد من تلقاء أنفسهم.
رابعا : ان سعدا حكم بشريعتهم التي يدينون بها ، ويحكمون على الناس بموجبها. قال العقاد : «انما دانهم سعد بنص التوراة الذي يؤمنون به كما جاء في التثنية : «حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح ، فإن أجابتك إلى الصلح ، وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك. وان لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها ، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك ، فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمة تغنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك إلهك .. اصحاح ١٠ إلى ١٥ تثنية». (كتاب العبقريات الاسلامية ص ٢١٩ طبعة دار الفتوح بالقاهرة).
وهذا النص موجود في التوراة اصحاح ٢٠ من التثنية ، لا اصحاح ١٠ إلى ١٥ كما جاء في العبقريات الاسلامية ، وهو يدل بوضوح على أكثر مما حكم به سعد ابن معاذ على بني قريظة ، لأنه يقول صراحة : ان استجابت المدينة إلى الصلح فجميع أهلها عبيد مسخرون ، وان أبت وجب ذبح جميع الذكور بحد السيف المقاتلين منهم وغير المقاتلين ، ونهب الأموال وسبي النساء والأطفال.
وهناك نص آخر في التوراة لم يذكره العقاد ، وهو أعظم جورا من النص الذي ذكره ، لأنه يأمر بقتل جميع السكان ، ولا يستثني النساء والأطفال ، ثم إحراق المدينة بجميع ما فيها بحيث لا يمكن بناؤها وتجديدها إلى الأبد .. فقد جاء في الاصحاح الثالث عشر من التثنية ما نصه بالحرف الواحد : «فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف ، وتحرّمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف ، وتجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها ، وتحرق بالنار المدينة ، وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك ، فتكون تلا إلى الأبد لا تبنى بعد».
فهل بعد هذا يقال : ان محمدا (ص) ظلم يهود بني قريظة ، وان سعدا جار في حكمه عليهم؟ .. فمن القضاء العدل أن تلزم كل انسان بما ألزم به نفسه ،
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
