الآية ٧٥ من سورة الأنفال ج ٣ ص ٥١٦ (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً). المراد بالمعروف هنا الوصية ، وبالأولياء الأصدقاء والمعتقون والأقارب غير الوارثين. والمعنى ان الميراث هو لأقرب الناس إلى الميت ، أما الوصية فهي للموصى له قريبا كان أم بعيدا (كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً) أي ان هذا الحكم ثابت عند الله ومن عصاه فهو من الهالكين.
(وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ). الخطاب في «منك» لمحمد (ص) ، والمراد بالميثاق تبليغ رسالة الله على أكملها ، والصبر على ما يصيبهم في سبيلها .. وخص سبحانه بالذكر نوحا وابراهيم وموسى وعيسى ومحمدا بعد أن ذكر النبيين على وجه العموم ، ذكرهم بالخصوص لأنهم أفضل الأنبياء ، وقدم محمدا لأنه أفضل الخمسة ، وفي الآية ٣٥ من سورة الأحقاف اشارة الى انهم من اولي العزم ، وسبب هذه التسمية كما في بعض الروايات ان كل نبي بعد نوح كان تابعا لشريعته ، ثم نسخت شريعة نوح بشريعة ابراهيم ، ونسخت هذه بشريعة موسى ، وشريعته بشريعة عيسى ، ثم نسختها شريعة محمد (ص) التي لا تنسخ الى يوم القيامة حيث لا نبي بعده.
(وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً). هذا الميثاق هو الأول بالذات ، وأعاده سبحانه ليصفه بالمتانة والقوة ، وقد وصف الميثاق بالغليظ في مواضع ثلاثة من كتابه العزيز : الأول ميثاق الزواج : (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) ـ ٢١ النساء. الثاني الميثاق الذي أخذه على بني إسرائيل : (وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) ـ ١٥٤ النساء. الثالث الميثاق الذي أخذه على النبيين. وقد ذهل الشيخ محمود شلتوت عن ذلك حيث قال : «ان وصف الميثاق بالغليظ لم يرد في موضع من مواضعه ـ أي مواضع القرآن ـ إلا في عقد الزواج». والعصمة لله.
(لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ). أرسل سبحانه الأنبياء وأخذ عليهم ميثاق التبليغ كي يسأل الصادقين : ما ذا أرادوا بالصدق؟ هل أرادوا به وجه الله ، أو ليقول الناس : انهم صادقون وما إلى ذلك من الأغراض الشخصية؟ قال الإمام جعفر الصادق (ع) : «إذا سأل الله الإنسان عن صدقه على أي وجه قاله ، فيجازى بحسبه ، فكيف حال الكاذب؟». (وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً).
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
