والتهذيب القرآني يتم بتلاوة الأحاديث والآيات .. كلا ، ان هذا التهذيب لا يكون إلا بتربية الأبناء منذ الصغر تربية قرآنية تؤدي بهم الى تفهم الغاية التي أرادها الله من الزواج ، وانها انسانية خالصة من كل شائبة تجارية أو سياسية ، أما ان نربي أولادنا على حب التكاثر والتفاخر والمظاهر الفارغة ، فتقول الأم لبنتها : أسعدك الله بزوج ثري ، وينصح الوالد ولده أن يتزوج بنت الوزير والتاجر الكبير ، أما هذه التربية فلا تغني عنها الآيات والأحاديث.
أما حديث تناكحوا .. تناسلوا فلا شك في صحته ، ولكن سيد الأنبياء (ص) يباهي بالمؤمنين الأتقياء ، والمجاهدين الأحرار .. وأيضا بالسقط .. ويتبرأ من أهل الفسق والفجور ، من الشابات والشباب الذين لا يردعهم من الدين رادع ، ولا يزجرهم من الأخلاق زاجر ، ويتبرأ أيضا من أهل الخيانة والعمالة لأعداء الله والانسانية .. وفي الحديث : «ليأتين على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا ان يفر من شاهق الى شاهق. قالوا : ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال : إذا لم ينل المعيشة إلا بمعاصي الله ، فعند ذلك تحل العزوبة».
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) أن الغرض من الزواج هو السكن والمودة والرحمة ، وان الزواج التجاري والسياسي كثيرا ما يؤدي الى شقاء الأسرة ، ويعرّضها للزوال وتشريد الأطفال.
(وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ). يكرر سبحانه آية خلق الكون لأنه بما فيه من عجائب وأسرار أظهر الأدلة على وجود الله وعظمته ، وأيضا للتذكير بفضله تعالى وآلائه (وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ). اختلاف القوميات باللغة ، وأهل الأقطار بالألوان ، واختلاف الأفراد بالملامح والأصوات وبصمة الإبهام وما اليها ، والحكمة من ذلك ان يتميز الناس بعضهم عن بعض ، فيعرف الوالد ولده ، والرجل زوجته ، والغريم غريمه ، ومحال أن تكون هذه الحكمة البالغة من صنع الطبيعة والصدفة (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ) أي دلائل واضحة على وجود المقدر والمدبر.
(وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ). وتقدير الكلام منامكم ليلا ونهارا لأن الإنسان قد ينام في النهار ـ القيلولة ـ (وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ) أيضا
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
